الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٥١ - المسألة الأولى في أحكام الدين
من السؤال انما هو أنه هل يؤاخذ لشغل الذمة على هذه الحال أم لا؟ فأخبره بأنه لا جناح عليه إذا علم الله سبحانه من نيته الأداء.
و منها ما رواه
المشايخ الثلاثة (نور الله تعالى مراقدهم) بأسانيدهم و فيها الصحيح عن معاوية بن وهب [١] «عن أبى عبد الله (عليه السلام) في رجل كان له على رجل حق ففقده و لا يدرى أين يطلبه، و لا يدرى أ حي هو أم ميت، و لا يعرف له وارثا و لا نسبا و لا ولدا، قال: أطلب قال: ان ذلك قد طال، فأتصدق به؟ قال: أطلبه».
قال: في الفقيه و قد روى في هذا خبر آخر «ان لم تجد له وارثا و علم الله منك الجهد فتصدق به».
أقول: ربما أشعر ظاهر هذا الخبر أيضا بوجوب الطلب دائما، و لو مع اليأس، و فيه ما عرفت آنفا، و الواجب حمله على إمكان الوجود و عدم اليأس، أو الاستحباب و التخيير جمعا بينه و بين ما يأتي، و منه المرسلة المذكورة، و هذا المرسلة ظاهرة فيما ذهب الى الشيخ، و من تبعه من وجوب الصدقة.
و منها ما رواه
في الكافي و التهذيب عن (نصر بن) حبيب [٢] صاحب الخان قال: «كتبت الى عبد صالح (عليه السلام) قال: قد وقعت عندي مائتا درهم (و أربعة دراهم)، و انا صاحب فندق فمات صاحبها، و لم أعرف له ورثة فرأيك في إعلامي حالها، و ما أصنع بها فقد ضقت بها ذرعا؟ فكتب أعمل فيها و أخرجها صدقة قليلا قليلا حتى تخرج».
قال في الاستبصار [٣]: «إنما له أن يتصدق بها إذا ضمن لصاحبها أو أنها للإمام، فأمره أن يتصدق عنه».
أقول: الظاهر بعد الاحتمال الثاني، لأن عدم معرفته الورثة لا يدل على العدم، سيما أنه لم يطلب و لم يفحص، و كون ذلك للإمام مشروط بالعلم بعدم الوارث كما لا يخفى، و به يظهر أن هذا الخبر دليل على قول الشيخ و من تبعه، و أن ما ذكره
[١] الفقيه ج ٤ ص ٢٤١ التهذيب ج ٦ ص ١٨٨.
[٢] التهذيب ج ٩ ص ٣٨٩ و فيه عن فيض بن حبيب.
[٣] الاستبصار ج ٤ ص ١٩٧.