الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٩٢ - خامسها لو أقرض مالا بعد الحجر أو باعه بثمن في ذمته لم يشارك الغرماء
يشارك الغرماء، بل كان ثابتا في ذمته، و هو في العالم بحاله موضع وفاق بينهم، لان فعله ذلك مع علمه بإفلاسه و حجر الحاكم عليه و تعلق حق الغرماء بأمواله رضا منه ببقاء ماله في ذمته الى أن يفك حجره.
أما لو كان جاهلا فقد جزم المحقق في الشرائع بأنه كذلك، لتعلق حق الغرماء الموجودين عند الحجر بأمواله، و ان كانت متجددة بناء على دخول المتجدد في الحجر أيضا، فلا يتوجه له الضرب مع الغرماء بدينه، و لا أخذ عين ماله.
و قيل: فيه وجهان آخران: أحدهما- جواز فسخه و اختصاصه بعين ماله، لعموم
قوله [١] (صلى الله عليه و آله) «صاحب المتاع أحق بمتاعه إذا وجده بعينه».
و ثانيهما الضرب مع الغرماء، لان له حقا ثابتا في الذمة، و هو غريم فيضرب به كسائر الغرماء، و لانه قد أدخل في مقابلة الثمن مالا فيضرب بالثمن، إذ ليس فيه إضاعة على الغرماء.
و رد كل من الوجهين بما تقدم من أن حق الغرماء بالحجر قد تعلق بعين تلك الأموال و صارت لهم و ان كانت متجددة، على أن الوجهين متنافران، لأنه ان كان غريما اختص بعين ماله كما يأتي إنشاء الله تعالى فيمن وجد عين ماله بعد الحجر، و ان لم يكن غريما لم يضرب.
أقول: و أنت خبير بما في هذا الفرع أيضا بناء على ما قدمنا ذكره، فان مقتضى ما قدمنا ذكره هو المشاركة للغرماء ما لم يكن بيعه و قرضه بعد قسمة المال بين الغرماء فإنه غريم، قولهم ان أمواله قد صارت للغرماء بسبب الحجر، قلنا:
لا دليل على هذا الحجر و لا مستند له.
و ليت شعري كيف رتبوا هذه الأحكام على الحجر بما ذكر، و ما سيأتي من جميع الأحكام المذكورة في كتاب الفلس مع أنه لا مستند له، اللّهمّ الا أن يكون إجماعهم على ذلك، و الا فالروايات كما عرفت خالية عنه.
و بالجملة فإني لا أعرف لهم حجة سوى الإجماع فالقول بخلافه لا ضير فيه
[١] المستدرك ج ٢ ص ٤٩٦.