الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٧١ - الاولى لو أمر العبد آمر أن يبتاع له نفسه من مولاه
عن أبيه عن على (عليهم السلام) «أنه كره بيع صك الورق حتى يقبض».
قال في النهاية الأثيرية في حديث أبي هريرة قال المروان: أحللت بيع الصكاك، هي جمع صك و هو الكتاب، و ذلك أن الأمراء كانوا يكتبون الناس بأرزاقهم و عطياتهم كتبا فيبيعون ما فيها قبل أن يقبضوها معجلا، و يعطون المشترى الصك ليمضي و يقبضه فنهوا عن ذلك لانه بيع ما لم يملك و لم يقبض، انتهى.
و قال ابن إدريس في السرائر: و لا يجوز أن يبيع الإنسان رزقه على السلطان قبل قبضة له، لان ذلك بيع غرر، و بيع ما ليس يملك له، لانه لا يملكه الا بعد قبضه إياه، و لا يتعين ملكه الا بعد قبضه إياه، و كذلك بيع أهل مستحق الزكوات و الأخماس قبل قبضها، لانه لا يتعين ملكها لهم الا بعد قبضها، فجميع ذلك غير مضمون، و بيعه غير جائز و لا صحيح، انتهى.
و قد تقدم كثير من مسائل هذا الفصل في الفصول المتقدمة.
الفصل الثاني عشر في نكت متفرقة
و هي بمنزلة النوادر لكتاب البيع،
الاولى: لو أمر العبد آمر أن يبتاع له نفسه من مولاه
فظاهر كثير منهم الجواز، و قيل: بالعدم، و علل العدم بأمرين، أحدهما اعتبار التغاير بين المتعاقدين، و عبارة العبد كعبارة سيده، و ثانيهما اشتراط اذن المولى في تصرف العبد، و لم يسبق له منه اذن، و رد الأول بأن المغايرة الاعتبارية كافية، و من ثم اجتزئنا بكون الواحد الحقيقي موجبا قابلا و هنا أولى، و الثاني بأن مخاطبة السيد له بالبيع في معنى التوكيل له في تولى القبول، و يظهر من بعض محققي متأخري المتأخرين المناقشة في الثاني قال: إذ ينبغي ثبوت الوكالة قبل العقد، و يمكن القول بأنه حاصل هنا لان خطابه بأن يبيعه من موكله يدل على تجويز الوكالة سابقا و الرضا، الا أن يقال: لا بد من التصريح حتى يعلم العبد الذي هو الوكيل، و ذلك غير معلوم، و قد يناقش في القبلية أيضا، إذ قد يكفي المعية و حين العقد، بحيث لا يقع جزء من العقد قبل الوكالة، انتهى.