الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٣١ - الموضع الخامس في أن القرض من العقود الجائزة
و التقريب فيها من وجهين أحدهما- تقريره (عليه السلام) للسائل في أن الأجل لازم في القرض مطلقا [١] بل ظاهره كون ذلك في عقد القرض، و ثانيهما- دلالته بمفهوم الشرط الذي هو حجة عند المحققين، و عليه دلت الاخبار ايضا على صحة التأجيل و رواية ثواب الأعمال المتقدمة في صدر المقصد [٢]
و قوله (عليه السلام) «من أقرض قرضا و ضرب له أجلا» الحديث.
و ما ذكره
الرضا (عليه السلام) في كتاب الفقه الرضوي [٣] حيث قال «و روى من أقرض قرضا و لم يرد عليه عند انقضاء الأجل كان له من الثواب في كل يوم صدقة دينار».
و هذان الخبران- كما ترى كالاية و الخبر المتقدم- صريحان في صحة التأجيل في عقد القرض، و ارتكاب التأويل فيها بأن الأجل قد وقع في عقد آخر لازم لما يتجشمه من له أدنى فهم و روية بمعرفة سياق الكلام، و متى ثبت صحة الشرط و لزومه ثبت لزوم أصل العقد لاتفاقهم على أن لزوم الشرط تابع للزوم العقد، و هم انما منعوا من لزوم التأجيل في عقد القرض بناء على اتفاقهم على جوازه، و حملوا رواية الحسين بن سعيد على الاستحباب تفاريا من طرحها.
و فيه أن الحمل على الاستحباب فرع وجود المعارض، و ليس الا مجرد اتفاقهم المدعى في المقام مع تأيد الرواية المذكورة بما ذكرنا من عموم الآية و خبري ثواب الأعمال و كتاب الفقه و غيرهما مما ستعرف إنشاء الله تعالى.
قال المحدث الكاشاني (قدس سره) بعد نقل نحو ما قدمنا عنهم: «و فيه نظر» مع أنه ينفيه عمومات الوفاء بالعقود، و التزام الشروط، و خصوص [٤] «من مات و قد أقرض إلى أجل يحل»، و أيضا ينافيه قول الأكثر بعدم جواز الارتجاع
[١] قوله مطلقا اى سواء كان في عقد آخر لازم أو في نفس عقد القرض- منه (رحمه الله).
[٢] ص ١٠٩.
[٣] المستدرك ج ٢ ص ٤٩٠.
[٤] التهذيب ج ٦ ص ١٩٠.