الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٤٦ - المقام الثاني عدم زوال حجر الصغير إلا بالبلوغ
و في رواية عبد الله بن سنان المروية في الخصال [١] عن أبى عبد الله (عليه السلام) قال: «سأله أبى و أنا حاضر عن اليتيم متى؟ قال: حتى يبلغ أشده، قال:
و ما أشده؟ قال: احتلامه» الحديث.
الى غير ذلك من الاخبار الكثيرة.
و منها الإنبات، و المراد به ما على العانة من الشعر، و هذه العلامة أيضا مشتركة بين الذكر و الأنثى، قال في التذكرة: و هو مختص بشعر العانة الخشن، و لا اعتبار بالشعر الضعيف الذي قد يوجد في الصغر، بل الخشن الذي يحتاج في إزالته إلى الحلق حول ذكر الرجل و فرج المرأة، و قال أيضا في الكتاب المذكور: إنبات هذا الشعر دليل البلوغ في حق المسلمين و الكفار عند علمائنا أجمع [٢].
أقول: و يدل عليه أيضا مضافا الى الإجماع المذكور الأخبار،
ففي حسنة يزيد الكناسي [٣] عن الباقر (عليه السلام) و هي طويلة قال في آخرها: «ان الغلام إذا زوجه أبوه كان له الخيار إذا أدرك، أو بلغ خمس عشرة سنة، أو أشعر في وجهه، أو أنبت في عانته».
و الظاهر أن المراد بالشعر في وجهه هو اللحية و الشارب، و استقرب في التحرير كون نبات اللحية دليلا دون غيره من الشعور، و العادة قاضية به.
و في معنى هذه الرواية
رواية حمران [٤] و فيها «ان الغلام تجب عليه الحدود إذا احتلم، أو بلغ خمس عشرة سنة أو أشعر أو أنبت قبله، و الجارية لتسع».
و هل الإنبات دليل بنفسه على البلوغ كالسن، أو على سبقه كالحيض و الحمل؟
قولان:
[١] الوسائل الباب- ٢ من أبواب أحكام الحجر الرقم- ٥.
[٢] نبه به على خلاف بعض العامة نظرا إلى انه لا يمكن الرجوع إليهم في الاخبار بالسن و الاحتلام بخلاف المسلم، قال في المسالك: و ربما نسب هذا القول الى الشيخ (رحمه الله) و هذا التفصيل بالنسبة إلى الحرب من الكفار: باعتبار جواز القتل في البالغ دون غيره- منه (رحمه الله).
[٣] الوسائل الباب- ٤- من أبواب مقدمة العبادات.
[٤] الوسائل الباب- ٤- من أبواب مقدمة العبادات.