الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٩٧ - التاسعة في أحكام العينة
لانه لو كان كذلك لكان الزيادة التي يوقعها صاحب العينة ربا، و لا معنى لقوله في الخبر ثم جاء به ليشتريه منه، و الظاهر كما استظهره بعض مشايخنا عطر الله مراقدهم أنه قد سقط لفظ «قلت: بلى» بعد قوله «و ان شاء لم يشتر» من قلم النساخ، فان المعنى لا يستقيم الا بذلك، و حاصله أنه (عليه السلام) قال للسائل أولا: أ ليس ان ذهب الثوب فمن مال الذي أعطاه الدراهم، فأجاب بلى، فقال له ثانيا: «أ ليس ان شاء اشترى و ان شاء لم يشتر» فأجاب بلى، قال: «فقال: لا بأس» و الخبر لم يذكر فيه بقية أحكام العينة، لأن الغرض انما تعلق بالسؤال عن هذا الأمر الخاص.
الرابع: ما رواه
في التهذيب عن منصور بن حازم [١] في الصحيح قال: «قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): الرجل يريد أن يتعين من الرجل عينة، فيقول له الرجل أنا أبصر بحاجتي منك، فأعطني حتى اشترى فيأخذ الدراهم فيشترى حاجته ثم يجيء بها الى الرجل الذي له المال فيدفعها اليه، فقال: أ ليس إنشاء اشترى و ان شاء ترك، و ان شاء البائع باعه و ان شاء لم يبع؟ قلت: نعم، قال: لا بأس».
و التقريب في هذا الخبر كما في سابقه و هو أوضح دلالة لما عرفت في الأول [٢].
الخامس: ما رواه
المشايخ الثلاثة برد الله مضاجعهم، عن بشار بن يسار [٣] قال: «سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن الرجل يبيع المتاع بنسإ و يشتريه من صاحبه الذي
[١] التهذيب ج ٧ ص ٥٢.
[٢] قال ابن إدريس في كتاب السرائر: و إذا أخذ الإنسان من تاجر مالا و اشترى به متاعا يصلح له ثم جاء به الى التاجر ثم اشتراه منه لم يكن بذلك بأس، لأنه وكيل التاجر نائب عنه في الشراء، و يكون التاجر مخيرا بين أن يبيعه، و ان لا يبيعه، فان كان الإنسان الذي هو الوكيل اشتراه لنفسه في ذمته لا بعين مال موكله ثم نقد الثمن على أنه ضامن له لم يكن للتاجر عليه سبيل، و ان اختلفا في ذلك فالقول قول الوكيل دون الموكل، و ان كان الوكيل شراه بعين مال موكله فان الملك يقع للتاجر الذي هو الموكل دون الوكيل انتهى منه (رحمه الله).
[٣] الكافي ج ٥ ص ٢٠٨ التهذيب ج ٧ ص ٤٧ الفقيه ج ٣ ص ١٣٤.