الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٦٩ - الثالثة بطلان البيع بعد ثبوت الحجر على السفيه
و لو أذن الولي للسفيه في البيع، قال الشيخ في المبسوط: لا يصح، و تبعه ابن البراج و نقل العلامة القول بالصحة في المختلف عن بعض علمائنا، و قال: انه الأقوى، و احتج عليه بأن المقتضي للصحة و هو صدور البيع من أهله في محله موجود، و المانع و هو السفه مفقود، إذ التقدير الاذن، فأمن من الانخداع، فيثبت الحكم انتهى و هو جيد.
و لو أودعه شخص وديعة فأتلفها، فقيل: بأنه لا ضمان عليه، و اختاره المحقق في الشرائع، و علل ذلك بتفريط المودع بإعطائه، و قد نهى الله عن ذلك بقوله «وَ لٰا تُؤْتُوا السُّفَهٰاءَ أَمْوٰالَكُمُ» فيكون بمنزلة من ألقى ماله في البحر و قيل: انه يضمن إذا أتلفها أو تلفت بتفريطه، و اختاره العلامة في التذكرة، و شيخنا الشهيد الثاني في المسالك، و احتج على ذلك بأن المالك لم يسلطه على الإتلاف، و انما أمره بالحفظ فقد حصل منه الإتلاف بغير اختيار صاحبها، كما لو غصب، و الحال أن السفيه بالغ عاقل، و الأصل عصمة مال الغير الا بسبب، مع أن وضع اليد حال الإتلاف غصب.
قالوا: و في حكم الوديعة العارية، و أيده المحقق الأردبيلي بعد ان استظهر بعموم دليل الضمان، قال: و كونه سفيها و تسليم مالكه إياه لا يستلزم عدم الضمان لان له أهلية الضمان و الحفظ، لانه بالغ عاقل، الا أنه تسامح في ماله و ذلك غير قادح في أهليته فلا يستلزم كون المالك هو المضيع و لهذا يجوز توكيله انتهى.
أقول: و يمكن تأييد القول الأول بأنه لا ريب في دلالة الآية المتقدمة على النهى عن إعطاء السفيه الأموال، و من الظاهر أن تحريم ذلك انما هو من حيث تطرق التلف إليها، و فواته من جهة السفه، و لو تم القول بالضمان المستلزم لعدم الفوات لم يكن لهذا النهى وجه بالكلية، لأنه لا فرق بين أن يرده بعينه، أو عوضه من قيمة أو مثل، فلا يحصل هنا ضرر على المودع و المعير، فأي ثمرة لهذا التحريم الذي دلت عليه الآية و يمكن أيضا تأييد ذلك بما رواه
في الكافي عن حريز في الصحيح أو الحسن [١]
[١] الكافي ج ٥ ص ٢٩٩.