الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٤١٢
و الله العالم.
الخامس إذا كان عليه ديون حالة و مؤجلة وقت القسمة
، قسم المال على الديون الحالة، اما لو كانت مؤجلة وقت الحجر و حلت وقت القسمة شارك فيها أربابها و ان كان الحجر في ابتدائه انما وقع لأجل الديون الحالة كذا قالوا، و فيه انه قد تقدم تصريح جملة منهم بأنه بالحجر قد انتقل المال المحجور إلى أولئك الغرماء الذين وقع الحجر لأجلهم، فلا تقبل الشركة كما تقدم في مسألة من أقر بدين سابق في الموضع الثاني من الأمر الأول من الأمور الأربعة، و الأقرب الأول سيما على ما قدمناه من عدم دليل على هذا الحجر و ما يترتب عليه، قالوا: و لو حل بعد قسمة البعض شارك في الباقي و ضرب بجميع المال و ضرب باقي الغرماء ببقية ديونهم و الله العالم.
الرابع [حبس الغريم]
من الأمور الأربعة المتقدم ذكرها الحبس و ينبغي أن يعلم أنه لا يجوز حبس الغريم مع ظهور إعساره بموافقة الغريم، أو قيام البينة أو علم الحاكم، و لو تعدد الغريم فوافق بعض و خالف آخرون فللمخالف البحث الا ان يكون الموافق ممن يحصل باخباره الثبوت الشرعي، فيدخل في قيام البينة بالنسبة إلى المخالف [١] و المستفاد من الاخبار الواردة في هذا المقام و قد تقدمت في صدر هذا المطلب
«أن عليا (عليه السلام) كان يحبس في الدين إذا التوى على أصحابه».
اى ماطل بالوفاء، ثم يأمر بقسمة ماله بين الغرماء، ان كان له مال ظاهر، و مع عدم ظهوره فإنه يحبسه حتى تبين إفلاسه و حاجته، فإذا تبين له خلى عنه حتى يستفيد مالا- و هو منطبق على ما دل عليه كلام الأصحاب.
[١] فيه إشارة الى ان هذا الحكم لا يختص بالمفلس، كما يظهر من كثير من عباراتهم بل لا معنى لتعلقه بالمفلس، لان المفلس عندهم هو الذي حجر عليه الحاكم و منعه من التصرف فلا معنى لحبسه و لا مماطلته التي يستحق الحبس بسببهما، و لا ببيعه بنفسه و لا البيع عليه، بل هذه الأحكام انما تجري في غيره كما لا يخفى- منه (رحمه الله).