الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٢٧ - المسألة الثانية الخلاف في أن قبض الرهن شرط فيه أم لا؟
التأكيد» كما هو مشهور في كلامهم، و بالجملة فالمسألة لما عرفت محل اشكال و الله العالم.
بقي الكلام هنا في شيئين: أحدهما- في تعيين محل الخلاف في المسألة، و ان شرطية القبض هل هي في الصحة، أو اللزوم؟ قد اضطرب في ذلك كلامهم، فظاهر جملة منهم أن محل الخلاف نفيا و إثباتا انما هو في كونه شرطا في الصحة، فالقائل بشرطيته يحكم بكون الرهن بدونه باطلا، و القائل بكونه شرطا في اللزوم يحكم بالجواز.
فممن ظاهره الأول العلامة في الإرشاد و القواعد، و الشهيد في نكت الإرشاد و المحقق الثاني في شرح القواعد، و الشهيد في الدروس، و فرع عليه فروعا كثيرة قال في كتاب نكت الإرشاد بعد قول المصنف- و لا يفتقر الى القبض: هذا قول الشيخ في الخلاف الى أن قال: و ذهب الشيخ في النهاية- و موضع من المبسوط- الى أن القبض شرط في صحته، و هو مذهب المفيد و ابن الجنيد الى آخره و هو كما ترى ظاهر فيما قلناه.
و ممن ظاهره الثاني العلامة في التذكرة حيث قال: اختلف علماؤنا في القبض هل هو شرط في لزوم الرهن أولا على قولين: الى آخره، ثم ذكر جملة من الفروع المرتبة على ذلك.
و منهم الشهيد الثاني في المسالك حيث قال: اختلف أصحابنا في اشتراط القبض في الرهن بمعنى كونه جزء لسبب لزومه من قبل الراهن، كالقبض في الهبة في كونه كذلك بالنسبة إلى ملك المتهب و عدمه، و هو أيضا كالأول، ظاهر فيما قلناه.
و من هنا قال بعض المحققين: إنه يمكن أن تكون المذاهب ثلاثة، أحدها- عدم اشتراط القبض بوجه، و ثانيها- اشتراطه في الصحة، و ثالثها اشتراطه في اللزوم فقط، كما في الهبة، فإنه نقل فيها في الدروس ثلاثة أقوال، مثل ما قلناه هنا، و ان قال في شرح الشرائع- بعد تقرير الخلاف- في لزوم الرهن من جانب