الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٢٧ - الموضع الرابع في جواز الرجوع في العين ما دامت باقية
و قال ابن إدريس: ليس له ذلك الا برضا المقرض، و هو مذهب العلامة و المحقق و من تأخر عنهما، و استدلوا عليه بأنه ملكه بالقرض و القبض، فلا يتسلط المالك على أخذه منه لانتقال حقه الى المثل أو القيمة.
احتج الشيخ (رحمة الله عليه) بأنه كالهبة في جواز الرجوع فيها، و أجيب بالمنع من المساواة بين المسألتين، و توضيحه أنه قد ثبت ملك المستقرض للعين بالقرض و القبض، و أن اللازم للمقرض في الذمة إنما هو المثل أو القيمة، و ثبوت التخيير في الرجوع في الهبة بدليل خارج لا يستلزم انسحابه الى ما لا دليل فيه.
و عندي فيه إشكال، فإن المفهوم من كلامهم و قواعدهم أن الفسخ موجب لرجوع كل شيء إلى أصله، لأن معناه إبطال أثر العقد السابق الذي رتبه الشارع عليه قبل العقد، و هو هنا كونه ملكا للمقترض، فإذا لم تخرج العين الموجودة بالفسخ عن ملك المقترض و أن الذي للمقرض انما هو المثل أو القيمة فهذا مقتضى العقد أولا، فأي أثر لهذا الفسخ يترتب عليه.
و بما ذكرناه يشكل ما ذكره المتأخرون من ابن إدريس و من تبعه من أن القرض عقد جائز يجوز فسخه من الطرفين، ثم يدعون بعد الفسخ أنه ليس له الرجوع الى العين، و انما يرجع بالمثل أو القيمة، و كذا عدم وجوب قبوله مع رد المقترض له على مالكه، مع أن هذا هو مقتضى أصل العقد كما عرفت، فأي أثر ظهر هنا للفسخ.
و بما ذكرنا يظهر لك أيضا ما في كلام شيخنا الشهيد الثاني- في الاستدلال للقول المشهور- حيث قال: و يمكن الاحتجاج للمشهور بناء على الملك بالقبض بأن الأصل في ملك الإنسان ان لا يتسلط عليه غيره الا برضاه، و الثابت بالعقد و القبض للمقرض انما هو البدل، فيستصحب الحكم الى أن يثبت المزيل، و لأسند له يعتد به الا كون العقد جائزا يوجب فسخه ذلك.
و فيه منع ثبوت جوازه بالمعنى الذي يدعيه، إذ لا دليل عليه، و ما أطلقوه من كونه جائزا لا يعنون ذلك، لانه قد عبر به من ينكر هذا المعنى و هو الأكثر، و انما