الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٥٢ - المسألة الأولى في أحكام الدين
الأصحاب من عدم النص على ذلك غفلة عن الوقوف عليه و على أمثاله.
و ما رواه
في الكافي و التهذيب عن الهيثم ابن أبى روح صاحب الخان [١].
قال: «كتبت الى عبد صالح (عليه السلام) أنى أتقبل الفنادق فينزل عندي الرجل فيموت فجأة و لا أعرفه و لا أعرف بلاده، و لا ورثته فيبقى المال عندي كيف أصنع به؟ و لمن ذلك المال؟ فقال: اتركه على حاله».
و ظاهر هذا الخبر بقاؤه أمانة عنده حتى يظهر له طالب.
و عن هشام بن سالم [٢] قال: «سأل «خطاب الأعور» أبا إبراهيم (عليه السلام) و أنا جالس، فقال: انه كان عند أبي أجير يعمل عنده بالأجر ففقدناه، و بقي من أجره شيء و لا نعرف له وارثا قال: فاطلبوه قال: قد طلبناه و لم نجده، فقال: مساكين و حرك يديه، قال: فأعاد عليه قال: اطلب و اجهد فإن قدرت عليه، و الا هو كسبيل مالك حتى يجيء له طالب، فان حدث بك حدث فأوص به ان جاء له أن يدفع اليه».
قال المحدث الكاشاني: في ذيل هذا الحديث «مساكين» يعنى أنتم مساكين حيث ابتليتم بهذا، أو حيث لم تعرفوا أنه لمن هو فإنه للإمام (عليه السلام)، فكأنه (عليه السلام)، لم ير المصلحة في الإفصاح بذلك، و يؤيد هذا المعنى ما يأتي في باب من مات و ليس له وارث، أو فقد وارثه من كتاب الجنائز من الاخبار، و يحتمل أن يكون المراد بقوله «مساكين» يدفع الى المساكين أو رأيك أن تدفع الى المساكين على سبيل الاخبار أو الاستفهام كما يدل عليه الخبران الإتيان انتهى.
أقول: الظاهر عندي بعد ما ذكره من الاحتمالين، فان عجز الخبر ينادى بصريحه أنه بعد مراجعة السائل أمره أنه يكون عنده في ذمته حتى يجيء طالبه، و هو أحد الوجوه في المسألة كما سيأتي إيضاحه إنشاء الله تعالى، و حينئذ فالمراد بقوله مساكين انما هو الترحم لهم لأجل ابتلائهم بذلك كما هو المعنى الأول الذي ذكره.
[١] الكافي ج ٧ ص ١٥٤ التهذيب ج ٩ ص ٣٨٩.
[٢] التهذيب ج ٩ ص ٣٨٩ و فيه (حفص الأعور).