الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٢٦ - العاشرة الخلاف في أن الشفعة هل تورث أم لا؟
مقامه، و هو اختيار ابن إدريس و العلامة في المختلف و هو المشهور بين المتأخرين و به صرح في المسالك، و احتجوا على ذلك بآيات الإرث [١] الدالة على إرث ما ترك [٢] و حق الشفعة من جملة المتروكات كما دخل فيه الخيار الثابت بالمورث بالإجماع، و الشفعة في معنى الخيار ثبتت لدفع الضرر، و احتج في المسالك ايضا بقوله [٣] (صلى الله عليه و آله) ما ترك الميت من حق فهو لوارثه» قال: و هي أوضح دلالة من الاية.
احتج الشيخ بما رواه
في التهذيب عن طلحة بن زيد [٤] عن جعفر عن أبيه عن على (عليهم السلام) في حديث قال: «لا تورث الشفعة».
و احتج أيضا بأن ملك الوارث متجدد على الشراء فلا يستحق شفعة، و أجيب عن الرواية بضعف السند و أن طلحة بتري، و عن الثاني بأن الوارث يأخذ ما استحقه مورثه و حقه، فلا يقدح تجدد ملكه.
أقول: و المسألة لا يخلو من توقف، فان ثبت الحديث النبوي الذي رواه في المسالك من طرقنا فإنه لا يحضرني الان ذلك، فالقول الأول أصح، و الا فالمسألة محل إشكال، لمعارضة الأدلة المذكورة لرواية طلحة، و ردها بضعف السند جيد
[١] سورة النساء الآية ١١- ١٤- ١٧٦.
[٢] و اما الآيات فإن إطلاقها يحمل على الافراد الشائعة المتكررة، لما تقرر عندهم في أمثال هذه المواضع، دون الأفراد الشاذة النادرة، و من الظاهر ان الافراد المتكررة انما هي أعيان الأموال دون الحقوق، و أما الشفعة في الخيار فان ثبت بدليل شرعي- فوجوب العمل بها فيه- لا يقتضي حمل غيره عليه، فإنه قياس محض، و الاشتراك في العلة المذكورة لا يوجب ذلك، مع أنها غير منصوصة، و بالجملة فإن باب المناقشة في ذلك غير منسد، و يظهر من المحقق الأردبيلي الميل الى القول بالعدم، من حيث عدم الدليل الواضح على القول المشهور، قال: إذ شمول آية الإرث لها غير ظاهر، و هو مؤيد لما ذكرناه بالنسبة إلى استدلالهم بآيات الميراث و الله العالم منه (رحمه الله).
[٣] ما اثرنا على هذه الرواية بعد الفحص في مظانها.
[٤] التهذيب ج ٧ ص ١٦٧.