الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٥٦ - الموضع الثاني عدم جواز إقراض مال اليتيم
«عن أبى عبد الله (عليه السلام) في رجل ولى مال اليتيم أ يستقرض منه؟ قال: على بن الحسين (عليهما السلام) كان يستقرض من مال أيتام كانوا في حجره»- و زاد في الرواية الصحيحة «و لا بأس بذلك».
و قد تقدم الكلام في هذه المسألة في بعض المسائل المقدمة الرابعة من كتاب التجارة، و ظاهر الخبر المذكور جواز الاستقراض من غير رهن، و لا ظهور وجه للغبطة و المصلحة كما ادعوه.
قال في المسالك: و يحتمل جواز اقتراضه مع عدم الضرر على الطفل، و ان لم يكن له مصلحة، لإطلاق
رواية أبي الربيع [١] عن الصادق (عليه السلام) «انه سئل عن رجل ولى لليتيم فاستقرض منه؟ فقال: ان على بن الحسين (عليه السلام)».
ثم ساق الرواية كما قدمنا، ثم قال: و الرواية مع تسليم سندها مطلقة، يمكن تقييدها بالمصلحة، ثم نقل عن التذكرة أنه شرط في جواز اقتراضه الولاية و الملائة و مصلحة الطفل، و احتج عليه بالرواية المذكورة أقول: ما ذكره من السند المشتمل على ابى الربيع مذكور في التهذيب، و الذي في الكافي انما هو عن منصور بن حازم بسندين، أحدهما صحيح، فلا مجال حينئذ للطعن بالسند، و أما تقييدها بالمصلحة فالظاهر بعده، و يعضد هذه الرواية أيضا
رواية أحمد بن محمد بن أبى نصر [٢] قال: «سألت أبا الحسن (عليه السلام) عن الرجل يكون في يده مال لأيتام فيحتاج اليه فيمد يده فيأخذه و ينوي أن يرده؟ فقال: لا ينبغي له أن يأكل إلا القصد، و لا يسرف و ان كان من نيته أن لا يرده عليهم فهو بالمنزل الذي قال الله تعالى عز و جل إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوٰالَ الْيَتٰامىٰ ظُلْماً».
و هذه الرواية أظهر في عدم المصلحة لأن ظاهرها أن المسوغ للاقتراض هو مجرد
[١] الكافي ج ٥ ص ١٣٢ التهذيب ج ٦ ص ٣٤١.
[٢] الكافي ج ٥ ص ١٢٨ التهذيب ج ٦ ص ٣٣٩.