الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٢٩ - الموضع الرابع في جواز الرجوع في العين ما دامت باقية
فالتحقيق أن كلامه (قدس سره) في هذا المقام يرجع الى القول باللزوم، و ان تستر عنه بما هو أوهن من بيت العنكبوت، و ذلك فان مظهر الجواز و اللزوم هنا انما هو بالنسبة الى مال المقرض، فان قلنا بكون عقد القرض من العقود الجائزة، ترتب عليه صحة الرجوع مع وجود العين، و ان قلنا أنه من العقود اللازمة فليس له الا العوض المستقر في الذمة و ان كانت العين موجودة.
و ما تستر به من تسميته جائزا باعتبار استحقاق العوض الذي في الذمة فيرجع اليه كلام قشري، فإن ذلك ثابت بأصل العقد، سواء سمى جائزا أو لازما، و مجرد التسمية بذلك من غير ثمرة ترتب عليها لا معنى له، و بالجملة فإن المستفاد من الصحيحة المتقدمة في سابق هذا الموضع هو حصول الملك بالقبض، و مقتضاه أن الثابت في الذمة انما هو العوض من قيمة أو مثل، و أما أنه بعد رجوع المالك فيما دفعه مع وجود عينه هل له العين أو العوض؟ فلم أقف فيه على نص.
و الموافق لقواعدهم من أن القرض عقد جائز- و أنه ينفسخ بالفسخ من الطرفين، أو أحدهما، و أن الفسخ يوجب رد كل شيء إلى أصله، لأنه يرجع الى إبطال العقد السابق- هو ما ذكره الشيخ من الرجوع الى العين مع وجودها، و الا فالعوض [١] الا أن أكثرهم كما عرفت على خلافه، من أنه انما يرجع الى العوض و ان كانت العين موجودة، و لا مخرج من ذلك الا بالقول بأن العقد لازم، و انه بالفسخ يرجع الى العوض الذي في الذمة، كما نبه عليه شيخنا المشار اليه آنفا، مع أنهم لا يقولون
[١] حيث قال في الاحتجاج للشيخ (رحمة الله عليه) و يمكن تعليله أيضا بالاتفاق على أن عقد القرض جائز، و من شأن العقد الجائر أن من اختار فسخه رجع الى عين ماله، لا الى عوضه، كالهبة و البيع بالخيار، فلو جاز فسخ القرض من دون أخذ العين لأدى إلى لزومه، و مقتضى فسخ العقد الجائز ان يرجع كل منهما الى عوصه مع بقائه، و الى بدله مع تلفه، و خروج هذا العقد عن هذا الحكم مع جوازه لا وجه له، و أما رجوعه بالعوض الذي ثبت في ذمة المقترض بالقبض فالحق فيه أنه انما يناسب لزوم المعاوضة لا جوازها ايضا انتهى منه (رحمه الله).