الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٣٩ - الموضع السادس كلما يضبط وصفه و قدره يجوز إقراضه
و ربما احتج عليه بأن
النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) [١] «أخذ قصعة امرأة كسرت قصعة أخرى» [٢].
و حكم بضمان عائشة إناء حفصة و طعامها لما كسرته، و ذهب الطعام بمثلهما» قال في المسالك: و الخبران عاميان، و مع ذلك فهما حكاية حال لا تعم، فلعل الغريم رضى بذلك، و موردهما مطلق الضمان، و عورضا بحكمه (صلى الله عليه و آله) بالقيمة في المعتق الشقص انتهى.
و ثالثها المثل الصوري فيما يضبطه الوصف، و هو ما يصح السلم فيه كالحيوان و الثياب، و ضمان ما ليس كذلك بالقيمة كالجواهر و القسي، اختاره العلامة في التذكرة محتجا على الأول بأن
النبي (صلى الله عليه و آله) [٣] «اقترض بكرا و رد بازلا».
و أنه استقرض بكرا و أمر برد مثله.
و أجيب بأن فيه على تقدير صحة السند ان مطلق الدفع أعم من الوجوب، و لا شبهة في جواز ذلك مع التراضي كيف و قد زاده خيرا فيما دفع.
أقول ما ذكره من الخبرين المذكورين لا وجود له في أخبارنا، بل الظاهر أن ذلك من طريق العامة، و هم كثيرا ما يحتجون الى مثل هذه الاخبار في موضع الضرورة، مع ردهم الأخبار المروية في الأصول المعتمدة، بزعم أنها ضعيفة باصطلاحهم المحدث، و صورة الرواية العامية على ما نقله بعض المحققين
أن النبي (صلى الله عليه و آله) [٤] «اقترض قرضا من رجل بكرا فقدمت عليه إبل الصدقة فأمر أبا رافع أن يقتضي الرجل بكره، فرجع أبو رافع و قال: لم أجد فيها الا جملا جبارا رباعيا، فقال:
أعطه إياه ان خير الناس أحسنهم قضاء».
و مما ذكرنا يظهر أن أظهر الأقوال هو الأول.
الموضع الثاني: أنه على اعتبار القيمة مطلقا كما هو الأول من الأقوال المتقدمة أو على بعض الوجوه كما تضمنه القول الثالث، فهل المعتبر قيمته وقت القبض أو وقت القرض؟ قولان: اختار أولهما المحقق في الشرائع، و ثانيهما العلامة في القواعد.
[١] سنن البيهقي ج ٦ ص ٩٦.
[٢] سنن البيهقي ج ٦ ص ٩٦.
[٣] سنن البيهقي ج ٦ ص ٢١.
[٤] سنن البيهقي ج ٦ ص ٩٦.