الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٦٢ - الثانية اعتبار حكم الحاكم في ثبوت السفه و زواله
ان محل الخلاف ما هو أعم من الأمرين، و ما نقله عن شرح الشهيد من الإجماع على ما ادعاه.
و الظاهر انه أشار به الى شرحه على الإرشاد، كما يشير إليه دائما، فلم أقف عليه في الكتاب المذكور، و لم يتعرض لهذه المسألة بالكلية، بل ظاهر عبارته مثل عبارات غيره انما هو العموم، لأنهم جعلوا العنوان في الخلاف السفيه بقول مطلق، كما عنونا به المسألة، و هو أعم من أن يكون متصلا بالصغر أو منفصلا، غاية الأمر أنهم لم يبحثوا عنه في حال الصغر متى كان متصلا، اعتمادا على ثبوت الحجر بمجرد الصغر، فإنه أحد أسبابه كما عرفت، و انما بحثوا عنه بعد البلوغ، لزوال ذلك السبب الأول، و مرادهم ما هو أعم كما ذكرنا، و هذا التفصيل الذي ذكره لم أقف عليه الا في كلامه.
و أما استناده الى الآية فإن كان المراد بها قوله سبحانه «فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً» فقد عرفت- في الجواب عما أورده الشهيد على الاستدلال بها فيما تقدم ما يدل على الجواب هنا- من أن التعليق على الرشد في الآية انما وقع من حيث ان الرشد حيث ما كان هو مناط صحة التصرف، و مفهومه انه مع عدم الرشد و هو السفه يجب الحجر، و لا دلالة فيها على ما ذكره من التفصيل بوجه.
نعم هي دالة على الحجر بمجرد ظهور السفه من غير توقف على حكم الحاكم في الصبي المتصل سفهه ببلوغه كما اخترناه، الا أن القائل بالتوقف على حكم الحاكم يقول به هنا أيضا و لكن الآية حجة عليه، و الآية أيضا دالة بالتقريب الذي قدمناه على السفه غير المتصل، و أنه يثبت الحجر بمجرد السفه، لتعليق رفع الحجر على الرشد، و مفهومه ثبوت الحجر مع عدمه الذي هو السفه، و سياق الآية في اليتيم لا ينافي ذلك، لان التعليق فيها وقع على علة عامة له و لغيره، و دخوله تحتها انما هو من حيث العموم.
و أما ما اختاره من التوقف على حكم الحاكم و حجره في موضع الخلاف، ففيه أن الظاهر من الآية بالتقريب الذي ذكرناه أن الرشد شرط في رفع الحجر حيثما