الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٨٠ - المسألة الثامنة- إذا قتل المديون عمدا و لا مال له
أقول: ما أجاب به عن الرواية المذكورة جيد، الا أن إيراده هذه الرواية دليلا للشيخ رحمة الله عليه ليس في محله، بل هنا رواية أخرى صريحة فيما ذهب اليه الشيخ، و الظاهر أنها هي المستند له فيما ذهب إليه في نهايته.
و الذي وقفت عليه مما يتعلق بهذا المقام من الروايات منها ما رواه
في التهذيب و الصدوق في الفقيه عن أبى بصير [١] قال: «سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن رجل قتل و عليه دين و ليس له مال، فهل لأوليائه أن يهبوا دمه لقاتله و عليه دين؟ فقال: أن أصحاب الدين (هم الخصماء) للقاتل، و ان وهب أولياؤه دمه للقاتل ضمنوا الدية للغرماء، و الا فلا».
و رواه
الشيخ أيضا بطريق آخر عن أبى بصير [٢] ايضا مثله، الا انه قال: «فان وهبوا أولياؤه دية القاتل فهو جائز، و ان أرادوا القود ليس لهم ذلك، حتى يضمنوا الدين للغرماء، و الا فلا».
و هذه الرواية هي التي أشرنا إليه بأنها دليل لما ذهب اليه الشيخ، قال في الوافي في ذيل هذا الخبر: انما جاز لهم الهبة و لم يجز القود حتى يضمنوا، لانه مع الهبة يتمكن الغرماء من الرجوع الى القاتل بحقهم، بخلاف ما إذا قيد منه.
أقول: ان الخبر الأول قد دل على أنهم يضمنون الدين مع الهبة أيضا، و يدل على ذلك أيضا الخبر الاتى، و مقتضاهما أن الورثة بالهبة يضمنون دين الغرماء، و أنه ليس لهم العفو بدون ذلك، و هو أحد الأقوال في المسألة أيضا على ما نقله في المسالك، فكيف يتم الحكم بجواز الهبة لهم، و رجوع الغرماء على القائل بالدين، كما يظهر من كلامه.
و العجب أنه نقل هذه الاخبار كلها في باب واحد، و لم يتفطن لما ذكرناه، و لا يحضرني وجه للجواب عن ذلك الا بأن تحمل الرواية على جواز الهبة فيما يخصهم من الدية،
[١] الفقيه ج ٤ ص ١١٩ التهذيب ج ١٠ ص ١٨٠ و فيه (هم الغرماء).
[٢] التهذيب ج ٦ ص ٣١٢.