الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢١٨ - الأول صحة تملك العبد
و حينئذ فالخبران ليسا من محل البحث في شيء، فلا يحتاج الى ردهما بمخالفة القواعد الشرعية كما ذكره في المسالك، بل ما تضمناه بناء على ما قلناه موافق للقواعد، إلا أنهما ليسا من محل البحث في شيء، و مقتضاهما بناء على ما ذكرناه أن الدين انما هو على العبد حيث أنه لم يؤذن له في الاستدانة كما صرح به في الخبر الثالث.
و أنه انما يلزم المالك إذا باعه من حيث حيلولته بين أصحاب الدين و بين العبد ببيعه، لا من حيث أن المال لازم له بأصل الاذن في التجارة، و الحال أنه لم يحصل الاذن في الاستدانة كما عرفت.
و مما يدل على لزوم ذلك للمولى في صورة البيع خبر شريح، مع قضية الاذن في التجارة خاصة، و ليس ذلك الا لما قلناه، لما عرفت من أن الاذن في التجارة لا يستلزم الاذن في الاستدانة، فلا وجه لكونه على المولى الا من هذه الجهة المذكورة.
و أما الاستدلال على هذا القول
برواية عجلان [١] عن الصادق (عليه السلام) «في رجل أعتق عبدا و عليه دين، قال: دينه عليه، لم يزده العتق الا خيرا».
و استدل به العلامة في المختلف فلا دلالة فيه، لإمكان حمله على الاستدانة بغير اذن المولى كما ذكرنا في ذينك الخبرين.
و بالجملة فإن الاستدانة إن وقعت باذن المولى سواء كانت للمولى أو للعبد فالغرم على المولى، و الا فهو على المملوك، و يعضده ما ذكره في المسالك من أن العبد هنا بمنزلة الوكيل، و إنفاقه المال على نفسه في المعروف باذن المولى إنفاق لمال المولى، فيلزمه كما لو لم ينعتق.
و بذلك يظهر أن ما ذهب اليه الشيخ- و من تبعه هنا من تخصيص كون الدين على العبد في صورة العتق دون صورة الاستبقاء- لا وجه له.
و احتج القائلون بالقول الثاني بالرواية الثانية، و هي ظاهرة بل صريحة،
[١] التهذيب ج ٨ ص ٢٤٨.