الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٧٧ - الرابعة لو تضمن عقد البيع شرطا فاسدا
و عن الثاني من وجوه الأول الطعن في السند، الثاني الحديث ورد هكذا [١].
«قالت عائشة: جائتني بريرة فقالت: كاتبت أهلي على تسع أواق في كل عام أوقية فاعينينى فقالت لها عائشة: ان أحب أهلك ان أعدها لهم، و يكون ولاؤك لي فعلت فذهبت بريرة إلى أهلها فقالت لهم: ذلك فأبوا عليها، فجائت من عند أهلها و رسول الله (صلى الله عليه و آله) جالس، فقالت: انى عرضت ذلك عليهم فأبوا الا أن يكون الولاء لهم، فسمع ذلك النبي (صلى الله عليه و آله) فسألها فأخبرت عائشة النبي (صلى الله عليه و آله) فقال:
خذيها و اشترطي لهم الولاء، فإنما الولاء لمن أعتق، ففعلت عائشة، ثم قام:
رسول الله (صلى الله عليه و آله) فحمد الله و أثنى عليه، ثم قال: أما بعد فما بال رجال يشترطون شروطا ليست في كتاب الله ما كان من شرط ليس في كتاب الله عز و جل فهو باطل و ان كان مأة شرط، فقضاء الله أحق و شرط الله أوثق، و انما الولاء لمن أعتق».
و هذا ينافي ما ذكره الشيخ و استدل به عليه، لأن بريرة أخبرت بأنها كوتبت و طلبت الإعانة من عائشة، فسقط الاستدلال به بالكلية.
الثالث المراد بقوله (عليه السلام) «اشترطي لهم الولاء» اى عليهم لانه (عليه السلام) أمرها به، و لا يأمرها بفاسد، و كيف يتأتى عن الرسول مع تحريم خائنة الأعين و هو الغمز وضع حيلة لا تتم انتهى كلامه زيد إكرامه.
و لا يخفى ما فيه على الفطن النبيه الذي قد جاس خلال ديار الاخبار و ما جرت به في هذا المضمار و ان كان قد تبعه على هذا القول جل المتأخرين بل كلهم على ما يظهر من كلام من وقفنا على كلامه، و منهم شيخنا الشهيد الثاني و سبطه السيد السند في شرح النافع و غيرهم.
و ما ذكره (قدس سره) من التعليل لبطلان العقد بالعلل الاعتبارية المذكورة و ان كان مما يتسارع الى الذهن قبوله، الا أن الاخبار ترده و تدفعه، و ما ذكره من خبري بريرة هنا من كلام الشيخ الذي نقله عنه و في كلامه هو «(قدس سره)» الظاهر انه من طرق العامة.
[١] سنن البيهقي ج- ١٠- ٢٩٥.