الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٣ - الثانية في أن كلما ينضبط وصفه يصح السلم منه
استدل بهذا الخبر لما ذهب اليه الشيخ من جواز السلم في الجلود مع المشاهدة.
و فيه ما عرفت من الاحتمال الذي ذكرناه، الا انه
قد روى في الكافي و التهذيب عن أبى مخلد السراج [١] قال: «كنا عند أبى عبد الله (عليه السلام)، فدخل عليه معتب فقال:
بالباب رجلان، فقال أدخلهما فدخلا فقال أحدهما: انى رجل قصاب و انى أبيع المسوك [٢] قبل ان أذبح الغنم؟ قال: ليس به بأس، و لكن انسبها غنم أرض كذا و كذا».
و هذا الخبر كما ترى ظاهر في جواز السلم في الجلود، و المشهور في كلام الأصحاب العدم، تمسكا بحصول الجهالة و اختلاف الخلقة، و تعذر الضبط حتى بالوزن، لأن القيمة لا ترتبط به.
و عن الشيخ القول بالجواز مع المشاهدة [٣] و أورد عليه انه مع المشاهدة يخرج عن السلم، لان المبيع في السلم أمر في الذمة مؤجل إلى مدة، و أجيب بأن المراد مشاهدة جملة كثيرة يكون المسلم فيه داخلا فيها، و لهذا لا يخرج عن السلم، لان المبيع غير معين، و انما يخرج عن السلم مع تعيين المبيع، و كلام الشيخ أعم منه فيمكن حمله على ما ذكرناه، أنت خبير بان النص المذكور ظاهر في الجواز كما عرفت فلا تسمع هذه المناقشات في مقابلته، و هو أيضا أحد الاحتمالين في الخبر
[١] الكافي ج ٥ ص ٢٠١ التهذيب ج ٧ ص ٢٧.
[٢] أى الجلود.
[٣] قال في الخلاف: اختلفت روايات أصحابنا في السلم في الجلود فروى انه لا بأس به إذا شاهد الغنم، و روى انه لا يجوز، ثم استدل على الجواز بآية البيع و باخبار المروية في ذلك و بالأصل الدال على الجواز مع انتفاء المانع، و قال في المبسوط بجواز السلم في جلود الغنم إذا شاهدها و روى انه لا يجوز و هو أحوط لأنه مختلف الخلقة و اللون و لا يمكن ضبطه بالصفة لاختلاف خلقته، و لا يمكن ذرعه و لا يجوز وزنه لانه يكون ثقيلا و ثمنه أقل من ثمن الخفيف، و تبعه في الجواز ابن البراج في الكامل و رجع عنه في كتابه الآخر و ابن إدريس و من تأخر عنه عدا القول بالمنع. منه (رحمه الله).