الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٤٣ - الموضع السابع في حكم من أقرض غيره الدراهم فسقطت و جازت غيرها
و قال العلامة في المختلف بعد نقل هذه الأقوال: و المعتمد أن نقول: لصاحب الدراهم من النقد الأول، فإن تعذر فقيمته الآن من غير الجنس، لنا انها من ذوات الأمثال و حكم المثل ما قلناه.
أقول: و منشأ اختلاف هذه الأقوال اختلاف ظواهر الأخبار المتعلقة بهذه المسألة:
و منها ما رواه
الكليني و الشيخ (نور الله مرقديهما) عن يونس [١] قال: «كتبت الى أبى الحسن الرضا (عليه السلام)، ان لي على رجل ثلاثة آلاف درهم، و كانت تلك الدراهم تنفق بين الناس تلك الأيام، و ليست تنفق اليوم، فلي عليه تلك الدراهم بأعيانها أو ما ينفق اليوم بين الناس؟ فكتب (عليه السلام) لك أن تأخذ منه ما ينفق بين الناس، كما أعطيته ما ينفق بين الناس».
و ما رواه
في التهذيب و الفقيه عن يونس [٢] قال: «كتبت الى ابى الحسن الرضا (عليه السلام)، أنه كان لي على رجل دراهم و أن السلطان أسقط تلك الدراهم، و جائت دراهم على تلك الدراهم الاولى و لها اليوم وضيعة، فأي شيء لي عليه؟ الاولى التي أسقطها السلطان أو الدراهم التي أجازها السلطان فكتب (عليه السلام) الدراهم الاولى».
و ما رواه
الشيخ في التهذيب عن صفوان [٣] في الصحيح قال: «سأله معاوية بن سعيد عن رجل استقرض دراهم من رجل و سقطت تلك الدراهم أو تغيرت و لا يباع بها شيء، أ لصاحب الدراهم الدراهم الأولى أو الجائزة التي تجوز بين الناس؟
قال: فقال: لصاحب الدراهم الدراهم الاولى».
و الشيخ (رحمه الله) قد جمع بين هذه الاخبار بحمل ما ينفق بين الناس في الخبر الأول على معنى قيمة ما كان ينفق أولا و كذلك أول الدراهم الاولى في الخبرين الأخيرين بقيمة الدراهم الاولى دفعا للتنافي. قال: لانه يجوز ان تسقط الدراهم الأولة حتى لا يكاد يؤخذ، فلا يلزم أخذها و هو لا ينتفع بها و انما له قيمة الدراهم الأولة و ليس له المطالبة بالدراهم التي تكون في الحال: انتهى.
[١] الكافي ج ٥ ص ٢٥٢ التهذيب ج ٧ ص ١١٦.
[٢] التهذيب ج ٧ ص ١١٧ و أخرج الأول في الفقيه ج ٣ ص ١١٨.
[٣] التهذيب ج ٧ ص ١١٧.