الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٥٤ - الموضع الرابع- المرض
انه أجاز وصيته بجميع ماله، و رده بأن الرواية قاصرة، و حملت على من لا وارث له، أو ما إذا أجاز الورثة.
أقول: قال العلامة في المختلف: المشهور عند علمائنا كافة أن الوصية تمضى من ثلث المال، و تبطل في الزائد إلا مع الإجازة.
و قال على بن بابويه: فإن أوصى بالثلث فهو الغاية في الوصية، فإن أوصى له كله فهو اعلم و ما فعله، و يلزم الوصي إنفاذ وصيته على ما أوصى.
و احتج على ذلك برواية
عمار الساباطي [١] عن الصادق (عليه السلام) قال: «الرجل أحق بماله ما دام فيه الروح، ان أوصى به كله فهو جائز له».
و الرواية ضعيفة، و المطلوب مستبعد، و الأحاديث الصحيحة معارضة لهذه الرواية، مع ان الشيخ تأولها على من لا وارث له، أو على ما إذا أجاز الورثة إلى آخر كلامه (زيد في مقامه) و ما ذكره (قدس سره) من ان مستند الشيخ المذكور هو هذه الرواية تكلف منه، كما هي قاعدته في تكلف الأدلة للأقوال التي ينقلها في هذا الكتاب، و انما مستنده هو كتاب الفقه الرضوي، و منه أخذ العبارة بلفظها، فأفتى في رسالته بها كما أوضحنا مثله في كتب العبادات في مواضع عديدة، فإنه «(عليه السلام)»
قال في الكتاب المذكور [٢] «فإن أوصى رجل بربع ماله فهو أحب الى من أن يوصى بالثلث،
فإن أوصى بالثلث فهو الغاية في الوصية فإن أوصى بماله كله فهو أعلم بما فعله، و يلزم الوصي إنفاذ وصيته على ما أوصى به».
و هي كما ترى عين عبارة الشيخ المذكور، و لكن الكتاب المذكور لما لم يصل إليهم تكلفوا لدليله بهذه الرواية، و أنت خبير بأن فتوى الشيخ المذكور بعبارة الكتاب المذكورة مع منافاتها لجملة من الاخبار المروية في الأصول المعتمدة دليل واضح على صحة الكتاب المذكور، و ثبوته عنه «(عليه السلام)» عنده و اختلف
[١] التهذيب ج ٩ ص ١٨٦ الفقيه ج ٤ ص ١٤٩.
[٢] المستدرك ج ٢ ص ٥١٩ و ٥٢٠.