الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٧٢ - التاسع لو وطأها المرتهن بغير اذن الراهن مكرها لها
لأن الأمة لا تستحق المهر و لا تملكه، و انما هو لمولاها فلا ينافي استحقاق مولاها، مع كون التصرف وقع في ملكه بغير اذنه، مع أن المهر شرعا انما يطلق على عوض بضع الحرة، حتى سميت بسببه مهيرة، بخلاف الأمة فالنفي في النص محمول عليها، قالوا: و بذلك يظهر أن ثبوت المهر أقوى، و المراد به أحد الأمرين السابقين فيما تقدم من القولين، قيل: و على تقدير نفيه كما هو المشهور لا شبهة في ثبوت أرش البكارة، لأنها جناية على مال الغير، فثبت أرشها.
أقول: لم أقف في هذا المقام على نص يتعلق بما ذكروه من هذه الأحكام بالنسبة إلى الزاني بأمة غيره، رهنا كانت أم لا، و ان كان ظاهر كلامهم الاتفاق على جل هذه الأحكام في الجملة.
و الذي وقفت عليه مما ربما يناسبه، و يمكن أن يكون هو المستند لهم بالنسبة إلى العشر، و نصف العشر، ما رواه
الكليني في الصحيح عن الفضيل بن يسار [١] قال: «قلت: لأبي عبد الله (عليه السلام) في حديث قال: قلت له: فما تقول في رجل عنده جارية نفيسة، و هي بكر أحل لأخيه ما دون فرجها إله أن يفتضها؟ قال: لا ليس له الا ما أحل منها، و لو أحل له قبلة منها لم يحل له ما سوى ذلك، قلت: أ رأيت ان أحل له ما دون الفرج، فغلبته الشهوة فافتضها، قال: لا ينبغي له ذلك، قلت: فان فعل أ يكون زانيا قال: لا، و لكن يكون خائنا، و يغرم لصاحبها عشر قيمتها ان كانت بكرا، و ان لم تكن بكرا فنصف عشر قيمتها».
و صريحها أن الواطئ في هذه الصورة ليس بزان، و كذا صحيحة الوليد بن صبيح المتقدمة في المسألة التاسعة من المقصد الثاني من الفصل التاسع في بيع الحيوان من كتاب البيع [٢] و موردها تدليس المزوج للجارية، و هي أخص من المدعى أيضا، فإن ظاهر كلامهم أن هذا حكم الزاني بأمة غيره، و ان كان لشبهة شراء أو تدليس أو نحو ذلك، و لعل مستندهم
[١] الكافي ج ٥ ص ٤٦٨.
[٢] ج ١٩ ص ٤٥٢.