الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٢ - الثانية في أن كلما ينضبط وصفه يصح السلم منه
ينضبط في الجملة إلا ما ورد النهى عن مثله، و ما علم التفات العظيم بين افراده مثل اللحم، فإنه ورد النهى عنه، و مثل اللؤلؤ الكبير فان التفاوت بين افراده باللون و الوضع كثير جدا بحيث يشكل ضبطه في العبارة، و كذا أكثر ما يباع عددا مشاهدة كالبطيخ و الباذنجان و القثاء و النارنج و غير ذلك. انتهى و هو جيد.
أقول: و الذي وقفت عليه من الاخبار المتعلقة بذلك ما رواه
في الكافي عن جابر [١] عن ابى جعفر (عليه السلام) قال: «سألته عن السلف في اللحم قال: لا تقربنه فإنه يعطيك مرة السمين، و مرة التساوي و مرة المهزول و اشتره معاينة يدا بيد، قال: و سألته عن السلف في روايا الماء فقال: لا تقربنها فإنه يعطيك مرة ناقصة و مرة كاملة، و لكن اشتره معاينة و هو أسلم لك و له».
و الظاهر من هذا الخبر ان النهى عن السلم في هذين الجنسين المذكورين انما هو من حيث عدم وفاء المسلم اليه بما اشترط عليه لا من حيث عدم الانضباط، و لهذا ان ظاهر بعض مشايخنا (رضوان الله عليهم) جعل الخبر المذكور على الكراهة [٢] و هو جيد.
و ما رواه
المشايخ الثلاثة عطر الله مراقدهم عن حديد بن حكيم [٣] قال: «قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): رجل اشترى الجلود من القصاب فيعطيه كل يوم شيئا معلوما قال:
لا بأس به».
و الخبر و ان كان مطلقا الا انه محمول على تعيين الأجل، و اما احتمال ان يكون المراد بقوله يعطيه في كل يوم شيئا يعنى من الثمن، فيكون من باب النسية، فالظاهر بعده، نعم يحتمل حمله على وقوع البيع حالا و ان تأخر التسليم، و انه انما يعطيه آنا فآنا و يوما فيوما مع حصول التراضي، فإنه لا ينافي الحلول، و بعض الأصحاب
[١] الكافي ج ٥ ص ٢٢٢ الفقيه ج ٣ ص ١٦٥.
[٢] قال (قدس سره) المشهور بين الأصحاب و المقطوع به في كلامهم عدم جواز السلم في اللحم و الخبز، و الخبر مع ضعفه يمكن حمله على الكراهة بقرينة آخر الخبر، مع أنه أضبط من كثير مما جوزوا السلم فيه انتهى. منه (رحمه الله).
[٣] الكافي ج ٥ ص ٣٢٢ مع اختلاف يسير الفقيه ج ٣ ص ١٦٥.