الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٣٨ - الموضع السادس كلما يضبط وصفه و قدره يجوز إقراضه
ثم قال: و الأجود يوم الدفع، ثم احتج على ذلك بأن الثابت في الذمة المثل، و لا يبرئ الا بالمعاوضة عليه انتهى. و فيه تأييد لما ذكرناه من أن مجرد المطالبة لا يوجب الانتقال إلى القيمة استصحابا لبقاء ما كان ثابتا قبلها الى وقت التسليم، فإنه هو الذي يوجب الانتقال إلى القيمة كما عرفت.
و علل الوجه الأول بسبق علم الله تعالى بتعذر المثل وقت الأداء، فيكون الواجب حينئذ انما هو القيمة يومئذ. و رد بأنه لا منافاة بين وجوب المثل وقت القرض طردا للقاعدة الإجماعية، و الانتقال إلى القيمة عند المطالبة لتعذره.
أقول و يؤيده ان الأحكام الشرعية لا يناط بعلم الله سبحانه، و لا بالواقع و نفس الأمر، و انما تبتنى على الظاهر من حال المكلف و يسره و عسرة، و قدرته و عدم قدرته و علمه و جهله، و نحو ذلك.
و علل الوجه الثاني بأنه وقت الانتقال الى البدل الذي هو القيمة. و رد بأن التعذر بمجرده لا يوجب الانتقال إلى القيمة لعدم وجوب الدفع، و حينئذ فيستصحب الواجب الى أن يجب دفعه بالمطالبة، فحيث لم يوجد وقت المطالبة ينتقل إلى القيمة، و أنت خبير بما في هذه التعليلات من عدم الصلاحية لتأسيس الأحكام الشرعية مع فرض سلامتها من المناقشات، و ان كان القول بالقيمة وقت المطالبة و التسليم أقرب الى الاعتبار، و قد تقدم الكلام في نظير هذه المسئلة، هذا بالنسبة إلى المثلي.
و أما القيمي فالكلام فيه في موضعين: أحدهما في بيان ما هو الواجب في عوضه و فيه أقوال: أحدها- و هو المشهور قيمته مطلقا، لعدم تساوى أجزائه و اختلاف صفاته، فالقيمة فيه أعدل.
و ثانيها- ما أشار إليه في الشرائع بعد ذكر القول الأول بقوله: «و لو قيل يثبت مثله أيضا كان حسنا» و ظاهره عدم وجود القائل به، و ان كان ظاهر كلامه اختياره، و اعترف في المسالك بأنه لا قائل به من أصحابنا.
و المراد من هذا القول ضمانه بالمثل مطلقا، لان المثل أقرب الى الحقيقة،