الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢١٤ - العاشر انتقال جميع ما في ذمة المقتول إلى ذمة قاتله
غير ضرام، المعتمد عندنا في تفسير القرآن انما هو ما ورد عنهم (عليهم السلام) حيث تأولوا الاية بتقدير مضاف، في قوله «بِإِثْمِي» أى بإثم قتلي ان قتلتني، و إثمك الذي كان منك قبل قتلي» أو المراد اثمى لو بسطت يدي إليك، و إثمك ببسط يدك الى.
و مما يؤيد القول المذكور أيضا بالنسبة إلى الحقوق المالية ما رواه
في الكافي بسند حسن عن الوليد بن صبيح [١] قال: «جاء رجل الى أبى عبد الله (عليه السلام) يدعى على المعلى بن خنيس دينا فقال: ذهب بحقي فقال أبو عبد الله (عليه السلام): ذهب بحقك الذي قتله، ثم قال للوليد: قم الى الرجل فاقضه من حقه، فإني أريد أن أبرد عليه جلده و ان كان باردا».
فان ظاهر قوله «ذهب بحقك الذي قتله» يعطي أن القاتل هو المؤاخذ بذلك، و هو الذي ذهب بحقه دون المقتول، و احتمال التجوز- باعتبار حيلولة القاتل بينه و بين أداء الدين بسبب قتله إياه، فكأنه ذهب به- ان أمكن لكن ينافيه قوله (عليه السلام) أريد أبرد جلده و ان كان باردا فإنه انما يكون باردا ببراءة الذمة من الدين، الحال أنه ليس هنا شيء موجب للبراءة سوى ما يدعيه من القتل، و انما أراد الإمام بدفعه ذلك زيادة تبريده، و ان لم يستحق عنده شيئا.
و بالجملة فإن ظاهر الخبر هو ما قلناه و ارتكاب التأويلات- و ان بعدت و التكلفات و ان غمضت- غير عسير الا أن الاستدلال انما بنى على الظواهر، و ارتكاب التأويل إنما يلجئ اليه وجود معارض أقوى، و الحال أنه ليس هنا ما يعارض ذلك، بل الموجود انما هو ما يؤيده، و لا سيما الاعتضاد بظاهر الآية، و الخبر المتقدم، و بما ذكرنا يظهر أن المسألة لا يخلو عن شوب الاشكال، و الله سبحانه و أولياؤه أعلم بحقيقة الحال.
[١] الكافي ج ٥ ص ٩٤.