الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٧١ - الثالثة بطلان البيع بعد ثبوت الحجر على السفيه
كان فالمسألة لا يخلو من شوب الاشكال.
قال العلامة في التذكرة: و حكم الصبي و المجنون كما قلناه في السفيه من من وجوب الضمان عليهما إذا أتلفا مال غيرهما بغير اذنه أو غصبا فتلف في يديهما، و انتفاء الضمان عنهما فيما حصل في أيديهما باختيار صاحبه كالبيع و القرض، و أما الوديعة و العارية إذا دفعها صاحبها إليهما فتلف فلا ضمان عليهما، فإن أتلفاهما فالأقرب انه كذلك، و لبعض العامة وجهان انتهى.
و ظاهر شيخنا الشهيد الثاني في المسالك بالنسبة إلى الوديعة و العارية إذا دفعهما صاحبهما إلى الصبي و المجنون فتلفتا أو أتلفاهما بعد ان ذكر أن في ضمانهما قولين: التفصيل في ذلك، و الفرق بين التلف و الإتلاف، و أن الأجود الضمان في الثاني دون الأول.
و علل بأن الضمان باعتبار الإهمال انما يثبت حيث يجب الحفظ و الوجوب من باب خطاب الشرع المتعلق بأفعال المكلفين، فلا يتعلق بالصبي و المجنون، و وجوب الضمان في الثاني بأن إتلاف مال الغير مع عدم الاذن فيه سبب في ضمانه، و الأسباب من باب خطاب الوضع لا يتوقف على التكليف، قال: و منه يعلم وجه ضمان ما يتلف به من مال الغير بغير اذنه.
أقول عندي فيما ذكروه و حكموا به من الضمان على الصبي و المجنون في جميع هذه من الصور المفروضة نظر،
لحديث [١] «رفع القلم عن الصبي حتى يبلغ، و المجنون حتى يفيق».
و ظاهر رفع التكليف و المؤاخذة بحقوق الله (سبحانه) و حقوق الناس و أن كلما يفعلانه فهو في حكم العدم.
و لو قيل- ان المراد برفع القلم انما هو بالنسبة إلى المؤاخذة، و المعاقبة فيما يفعلانه مخالفا للشرع- قلنا: إيجاب الضمان عليهما في الصور المذكورة ان تم فهو موجب للمؤاخذة، لان من أخذ بما أوجب الله عليه استحق المؤاخذة
[١] الوسائل الباب ٤ من أبواب مقدمة العبادات الرقم ١١.