الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٤٥ - السابعة إذا رهن عصيرا فصار خمرا
تملك الخمر، هو بقاء البطلان و استمراره و ان انقلب خلا، و العود الى كونه رهنا يتوقف على الدليل.
و هذا هو الظاهر من إطلاقهم، سيما عبارة الشيخ ابى الصلاح و حكمه بوجوب الإراقة، فإنه لا ينطبق الا على ما ذكرناه، و مجرد عوده في الملك بعد انقلابه خلا لا يستلزم عوده رهنا للفرق بين الأمرين، فإن الرهن متوقف على الصيغة و العقد الشرعي و قد بطل، فعوده يحتاج الى عقد آخر بخلاف الملك، و لانه قد قام الدليل على ذلك في الملك، فيجب القول به، و لم يقم دليل عليه في الرهن الا مجرد هذا التخريج المذكور الذي لا يصلح لتأسيس حكم شرعي عليه.
و ما ذكرناه هو الظاهر من إطلاقهم، سيما عبارة الشرائع، و حكمه فيها بالملك بعد العود دون الرهانة، و استدراكه عليها ليس في محله، لعدم الدليل كما عرفت، و التنظر بما ذكره لا يفيد فائدة، فإن الأحكام الشرعية لا تبنى على النظائر و المشابهات كما يقوله أهل القياس، و انما يعمل فيها على النصوص الواضحة.
و بالجملة فإن كلامه (قدس سره) غير خال عندي من النظر، و ان اقتفاه فيه المحقق الأردبيلي أيضا حيث قال: و سبب عودها بعد صيرورته خلا عود الملكية فيما كان رهنا، و زوال المانع عن الرهانة، فيعود ما كان ثابتا تابعا للملكية، و ما كان سبب النزول إلا زوال الملكية. فتأمل فيه انتهى.
و فيه ان زوال المانع غير كاف في الصحة، بل لا بد من وجود المقتضى أولا، و المقتضى قد حكم ببطلانه، و الكلام في محل البحث في عوده، و مجرد عود الملكية لا يستلزمه كما عرفت.
و نحن و لو خلينا و ظاهر الحكم بالبطلان ثم لا يحكم بعود الملكية و لا الرهن، لكن لما قام الدليل من خارج و دلت الاخبار على عود الخمر بصيرورته خلا الى ملك صاحبه حكمنا بذلك، و أما عوده رهنا فيحتاج ايضا الى الدليل كما احتاج اليه عوده في الملك، و لعل في قوله فتأمل فيه إشارة الى ما ذكرناه و الله العالم.