الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٨٨ - ثانيها- لو أقر بدين سابق صح
أقول: و أنت خبير بأنه بمقتضى ما قررناه سابقا من عدم وجود الحجر عليه في الاخبار و انما غاية ما تدل عليه هو أنه (عليه السلام) يقسم أمواله بين غرمائه بالحصص- إذا رفع الأمر إليه- هو قوة القول الأول، لأن هذا المقر له من جملتهم، و به يظهر قوة قوله في حجة القول الأول، و عموم الخبر في قسمة ماله بين غرمائه، و المقر له أحدهم.
و أما جواب شيخنا المذكور عن ذلك بقوله: و لو شارك المقر له الغرماء الى آخره فإنه صحيح لو كان هنا دليل على الحجر، بأن قام الدليل على أن للحاكم الشرعي أن يحجر على المفلس التصرف في أمواله، مع أنه ليس كذلك، و الذي ثبت له انما هو قسمته بالحصص بعد رفع الأمر إليه، فإن قيل-: ان مقتضى قسمته بين الغرماء بالحصص بعد رفع الأمر إليه أنه يحجر على صاحبه التصرف فيه حتى يقسمه بين الغرماء بالحصص-، قلنا قد عرفت من كلامهم أنه لا بد أن يقول الحاكم بعد رفع الأمر إليه: قد حجرت عليك التصرف في أموالك، فإنه يترتب عليه الأحكام الأربعة المشار إليها آنفا، و بدونه لا يثبت شيء منها.
و من جملة فروع ذلك ما نحن فيه، من أنه بهذه الصيغة الواقعة من الحاكم انتقل المال الى الغرماء قبل القسمة، فلا يجوز لمن أقر له بعد الحجر المشاركة لهم، كما أشار إليه شيخنا المذكور بقوله لتعلق حقهم بجميع ماله، و أصرح منها في هذا المعنى ما يأتيك- إنشاء الله تعالى- في عبارة المحقق الأردبيلي.
و بالجملة فإنه لا بد عندهم من هذه العبارة المذكورة ليترتب عليها الأحكام المذكورة، مع أنك قد عرفت أنه لا دليل عليها، لا أن مجرد الأمر بالقسمة يستلزم الحجر، فإنه و ان استلزمه لكنه ليس من محل البحث عندهم في شيء.
و ملخص الكلام انه بالنظر الى ما جروا عليه في هذا الباب من دعوى الحجر و ثبوته فالأقوى هو القول الثاني، لما ذكره شيخنا المذكور، و مثله المحقق الأردبيلي حيث أنه ممن اختار القول المذكور، فقال في الاستدلال له: دليله أن