الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٥٧ - المسألة الثانية في حكم من كان لأحد في ذمة آخر دين فباعه بأقل منه
في الأسانيد- بالحمل على تبرعه بحقه، لا أن هذا حكم كل مال لا وارث له، و هو جيد.
و قال الصدوق في الفقيه: متى كان الامام ظاهرا فماله للإمام (عليه السلام) و متى كان الإمام غائبا فماله لأهل بلده متى لم يكن له وارث، و لا قرابة أقرب إليه بالبلدية.
أقول: أنت خبير بما فيه فان قصد بذلك الجمع بين هذه الاخبار بما ذكره ففيه أن اخبار الدفع الى أهل البلد صريحة في وجود الامام (عليه السلام)، فان الدافع هو أمير المؤمنين (عليه السلام) فكيف يصح حملها على زمن الغيبة، و الاخبار الاولى و ان كانت مطلقة الا أن هذه الاخبار ظاهرة في زمن الحضور، و ان كان ذلك حكما كليا لا بالنظر الى هذه الاخبار فلا دليل عليه و الله العالم.
المسألة الثانية [في حكم من كان لأحد في ذمة آخر دين فباعه بأقل منه]:
لو كان لأحد في ذمة آخر دين فباعه بأقل منه عينا أو قيمة على وجه لا يحصل فيه الربا، و لا الإخلال بشروط الصرف لو كان العوضان من الأثمان، فالمشهور بين الأصحاب أنه يجب على الذي عليه الدين دفع ذلك الدين كملا إلى المشتري، لأنه قد انتقل اليه بالعقد الصحيح كما انتقل الثمن بأجمعه إلى البائع.
و قال الشيخ و جماعة: انه لا يلزم المدين أكثر مما دفعه المشترى من الثمن، و لا ريب في مخالفة هذا القول للقواعد الشرعية، و الضوابط المرعية، الا أنه قد وردت به الاخبار و عليها اعتمد الشيخ (رحمة الله عليه) فيما أفتى به هنا.
و منها ما رواه
في الكافي و التهذيب عن محمد بن الفضيل عن أبي حمزة [١] قال: «سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن رجل كان لرجل عليه دين، فجاء رجل فاشترى منه بعرض، ثم انطلق إلى الذي عليه الدين، فقال له: أعطني مال فلان عليك، فانى قد اشتريته منه، كيف يكون القضاء في ذلك؟ فقال أبو جعفر (عليه السلام) يرد عليه الرجل الذي عليه الدين ماله الذي اشترى به من الرجل الذي له الدين».
[١] الكافي ج ٥ ص ١٠٠ التهذيب ج ٦ ص ١٨٩.