الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٦٨ - المسألة الخامسة جواز اقتضاء الدين من أثمان المحرمات إذا كان المديون ذميا
و ما رواه
في الكافي عن منصور [١] قال: «قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): لي على رجل ذمي دراهم فيبيع الخمر و الخنزير و أنا حاضر فهل لي أن آخذها؟ فقال: انما عليه دراهم فقضاك دراهمك».
و أنت خبير بأن إطلاق الروايات الأربع المتقدمة ظاهر في حل أخذ ذلك و لو من المسلم، إذ لا تقييد فيها بالذمي، و لا قائل به فيما أعلم إلا ما يظهر عن صاحب الكفاية، حيث قال: قال بعضهم: و لو كان البائع مسلما لم يجز، و هو مناف لإطلاق أخبار كثيرة، فالحكم به مشكل، الا أن يكون المقصود المنع بالنسبة إلى البائع انتهى ملخصا.
أقول: و يمكن تأييد ما ذكره من حمل المنع على البائع خاصة، و ان جاز لصاحب الطلب أخذه بقوله (عليه السلام) أما للمقتضي فحلال، و أما للبائع فحرام، الا أنه لا يخلو من الإشكال أيضا، فإن تحريمه على البائع يوجب رده على مالكه، لبطلان البيع فكيف يكون حلالا على المقتضى.
و مما يؤيد ما دل عليه ظاهر إطلاق الاخبار المذكورة ما رواه
الشيخ في التهذيب في الصحيح عن محمد بن مسلم [٢] عن أبى جعفر (عليه السلام) «في رجل ترك غلاما له في كرم له يبيعه عنبا أو عصيرا فانطلق الغلام فعصره خمرا ثم باعه قال: لا يصلح ثمنه، ثم قال: ان رجلا من ثقيف اهدى الى رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) روايتين من خمر بعد ما حرمت فأمر بهما رسول الله (صلى الله عليه و آله) فأهريقتا و قال: ان الذي حرم شربها قد حرم ثمنها، ثم قال: أبو عبد الله (عليه السلام) ان أفضل خصال هذه التي باعها الغلام أن يتصدق بثمنها».
و ما رواه
في الكافي عن أبي أيوب الخراز [٣] قال: «قلت لأبي عبد الله (عليه السلام)
[١] الكافي ج ٥ ص ٢٣٢.
[٢] التهذيب ج ٧ ص ١٣٦.
[٣] الكافي ج ٥ ص ٢٣١.