الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٧٠ - المسألة الخامسة جواز اقتضاء الدين من أثمان المحرمات إذا كان المديون ذميا
عليه ظاهر الأصحاب فإن الذي وقفت عليه في الاخبار بالنسبة إلى شرائط الذمة خال من ذلك، بل من أكثر الشروط التي ذكرها الأصحاب (رضوان الله عليهم) [١].
و ثانيا ما اشتمل عليه الخبر الأول من قوله «أما للمقتضي فحلال، و أما للبائع فحرام» و الظاهر أنه لا اشكال فيه بعد حمل الخبر على أهل الذمة، لما ورد في أخبار أخذ الجزية مع التصريح بحل أخذها من ثمن خمورهم و خنازيرهم، كما في
صحيحة محمد بن مسلم [٢] عن أبى عبد الله (عليه السلام) «حيث قال: فيها عليهم الجزية في أموالهم، تؤخذ منهم من ثمن لحم الخنزير أو الخمر، فكل ما أخذوا منهم من ذلك فوزر ذلك عليهم، و ثمنه للمسلمين حلال، و يأخذونه في جزيتهم».
و نحوه روى شيخنا المفيد في المقنعة عن محمد بن مسلم [٣] عن أبى عبد الله (عليه السلام).
و ظاهر هذين الخبرين هو عدم التستر ايضا، و احتمال كون المراد ذلك بحسب الواقع مع عدم علم المسلمين الظاهر بعده، و بذلك يظهر ما في توقف بعض [٤]
[١] و منه ما رواه الشيخ و الصدوق في الصحيح عن أبى عبد الله (عليه السلام) قال:
ان رسول الله (صلى الله عليه و آله)، قبل الجزية من أهل الذمة على أن لا يأكلوا الربا و لا يأكلوا لحم الخنزير و لا ينكحوا الأخوات و لا بنات الأخ و لا بنات الأخت، فمن فعل ذلك منهم برئت منه ذمة الله و ذمة رسول الله (صلى الله عليه و آله)، و قال: و ليست لهم اليوم ذمة، و زاد في خبر آخر على أن لا يهودوا أولادهم و لا ينصروا، و لم أقف على غير هذين الخبر بعد التتبع و الله العالم- منه (رحمه الله).
[٢] الوسائل الباب- ٧٠- من أبواب كتاب الجهاد.
[٣] الوسائل الباب- ٧٠- من أبواب كتاب الجهاد.
[٤] و هو المحقق الأردبيلي (قدس سره) حيث قال بعد ذكر رواية المشار إليها أن فيها تأملا لأنه إن حملت على كون البائع مسلما، فظاهر الأصحاب و بعض الاخبار عدم جواز الأخذ، و ان حملت على الذمي فقوله للبائع حرام محل التأمل، إذ يجوز له ذلك خاصة الا أن يحمل على الإظهار كما هو الظاهر، و لو سلم تحريمه للبائع حينئذ فكونه حراما للقابض مشكل، و بالجملة هذا لا يخلو عن اشكال انتهى أقول: و بما ذكرناه و أوضحناه فلا اشكال بحمد الله سبحانه في هذا المجال- منه (رحمه الله).