الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٣٤ - الموضع الخامس في أن القرض من العقود الجائزة
و بالجملة فإن مقتضى ما ذكرنا من الآية و الاخبار و المؤيدات المذكورة هو صحة التأجيل في القرض و لزوم عقده، و ليس لها مقابل يمنع من العمل بها، و يوجب ارتكاب التأويل فيها سوى مجرد دعويهم الاتفاق على الجواز، و عدم صحة التأجيل حيث أنه لا يصح تأجيل الحال.
قال في الشرائع: «و لو شرط التأجيل في القرض لم يلزم، و كذا لو أجل الحال لم يتأجل، و فيه رواية مهجورة يحمل على الاستحباب»، و أشار بها الى رواية الحسين بن سعيد المتقدمة.
و فيه زيادة على ما عرفت أن ثبوت الحلول له مع إطلاق العقد لا ينافي التأجيل مع اشتراطه، فإن إطلاق عقد البيع يقتضي حلول الثمن الا أن يشترط تأجيله، و بعين ذلك يقال في القرض، فإنه عقد أوجب انتقال العين المقترضة إلى المقترض و ثبوت عوضها في ذمته حالا، و لا مانع من اشتراط تأجيله إذا حصل التراضي عليه، و بالجملة ان مجرد كونه حالا لا ينافي التأجيل إذا اشترط.
ثم ان الذي يظهر من شيخنا الشهيد الثاني في المسالك هو لزوم العقد، و لزوم شرط التأجيل، حيث قال في شرح قول المصنف: «و لو شرط التأجيل في القرض» الى آخره: و يجيء على ما قررناه من لزومه على ذلك الوجه احتمال لزوم هذا الشرط، مضافا الى عموم
قوله (صلى الله عليه و آله) [١] «المؤمنون عند شروطهم».
و غير ذلك مما دل على لزوم ما شرط في العقد اللازم، إذ ليس هذا العقد على حد العقود الجائزة ليقطع فيه بعدم لزوم الشرط، و لا على حد اللازمة ليلحقه حكمها، و يمكن على هذا أن يرجع الى عموم الأدلة الدالة على لزوم الالتزام بالشرط، و الوفاء بالعقود انتهى.
أقول: أشار بقوله ما قررناه الى ما قدمنا نقله عنه في سابق هذا الموضع من قوله «و يمكن الاحتجاج للمشهور» الى آخره و قد عرفت ما فيه، و أنه يرجع
[١] الكافي ج ٥ ص ١٦٩.