الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٢٦ - المسألة الثانية الخلاف في أن قبض الرهن شرط فيه أم لا؟
و أجاب الشهيد في نكت الإرشاد عن ذلك، قال: و الجواب ان الآية دلت على شرعية الرهن مع القبض، فإذا لم يقبض كان منفيا بالأصل، لا بدليل الخطاب، و حفظ المال واجب، فيجب مقدمة، و الحديث متلقى بالقبول، فلا يضره ضعف سنده، و الإضمار بالصحة أولى، و لا تكرار في قوله «مَقْبُوضَةٌ» لأن اللغوي صادق فيصير شرعيا بالقبض انتهى.
و يمكن تطرق المناقشة إليه بما يخرجه عن الاعتماد عليه، أما قوله ان الآية دلت على شرعية الرهن مع القبض- الى آخر دليله- ففيه أن صدق الرهن- و تحقق عقد بدون القبض الموجب لدخوله تحت قوله «أَوْفُوا بِالْعُقُودِ» «و المؤمنون عند شروطهم» مما يمنع ذلك، و يعضده إطلاق الاخبار الواردة في جملة من أحكام الرهن التي لا تكاد تحصى كثرة، كما ستمر بك إنشاء الله تعالى- فإنها كلها اشتملت على ذكر الرهن من غير تقييد بالقبض، فلو كان شرطا كما هو المدعى لم يحسن ذلك، بل يجب التفصيل، و قد تقرر في كلامهم أن عدم التفصيل دليل على العموم.
و أما قوله ان حفظ المال واجب فيجب مقدمة، ففيه أنه لا قائل بوجوب أخذ الرهن، فالوجوب هنا غير ظاهر.
و أما قوله: ان الحديث متلقى بالقبول، ففيه أنه و ان كان كذلك الا أن الدلالة غير صريحة، بل و لا ظاهرة، و دعوى أولوية ترجيح إضمار الصحة لا دليل عليها.
و أما قوله لا تكرار في قوله «مَقْبُوضَةٌ» الى آخره ففيه أنه متى وجد المعنى الشرعي فمقتضى القاعدة الحمل عليه، و انصراف معنى اللفظ اليه، على أن الوصف بالقبض لا يناسب المعنى اللغوي عندهم الذي هو الثبوت و الدوام، الا أن يكون بمعنى المرهون.
و أما ما أجاب به هنا- في المسالك- من أن الصفة قد يكون للكشف، ففيه أن الأصل في الوصف عدم كونه كذلك، لما تقرر من «أن التأسيس خير من