الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٥٠ - المسألة الأولى في أحكام الدين
انتهى.
و قال شيخنا الشهيد الثاني (نور الله تعالى مرقده) في المسالك بعد أن ذكر الاجتهاد في طلبه: فان آيس منه قال الشيخ «رحمة الله عليه»: يتصدق عنه، و تبعه عليه جماعة من الأصحاب و توقف المصنف هنا، و العلامة في كثير من كتبه لعدم النص على الصدقة و من ثم ذهب ابن إدريس الى عدم جوازها، لأنها تصرف في مال الغير غير مأذون فيه شرعا، و لا شبهة في جوازه، انما الكلام في تعينه، و وجه الصدقة أنها إحسان محض بالنسبة إلى المالك، لأنه ان ظهر ضمن له عوضها أن لم يرض بها، و الا فالصدقة أنفع له من بقائها المعرض لتلفها بغير تفريط، المؤدي إلى سقوط حقه، و قد قال الله تعالى [١] «مٰا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ».
خصوصا ورود الأمر بالصدقة في نظائره كثيرة، و حينئذ فالعمل بهذا القول أجود، خصوصا مع تعذر قبض الحاكم لها، أما معه فهو أحوط، و حيث يمكن مراجعته فهو اولى من الصدقة بغير اذنه، و ان كان جائزا لأنه أبصر بمواقعها و مصرفها انتهى.
أقول: هذه جملة من كلماتهم في المقام أطلنا بنقلها لتحيط خبرا بالأقوال في المسألة و التعليلات التي اعتمدوها أدلة لما صار كل منهم اليه، و ظاهرهم بل صريح عبارة المسالك عدم وجود نص في المسألة، مع أن النصوص موجودة، و ان كانت لا تخلو عن تناف بحسب الظاهر.
و الذي وقفت عليه منها ما تقدم من صحيح زرارة [٢] «الدال على أنه لا جناح عليه بعد أن يعلم الله منه أن نيته الأداء».
قال العلامة في التذكرة بعد نقله أنه يدل من حيث المفهوم على منع التصدق و وجوب الطلب دائما: و لا يخفى ما فيه لان الطلب مع اليأس و عدم إمكان الوجدان عبث لا يحسن أن يأمر به (عليه السلام) فيمكن حمله على عدم اليأس، و الأظهر عندي أن الغرض
[١] سورة التوبة الآية- ٩١.
[٢] التهذيب ج ٦ ص ١٨٨.