الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٣٣ - الموضع الخامس في أن القرض من العقود الجائزة
و لا دليل غيره، الا أنه يحتاج إلى جرأة انتهى ملخصا.
أقول: لا يخفى أن ما ذكره هنا و كرره من توقف القول- بعد وجود الدليل عليه على قائل بذلك من المتقدمين- ضعيف واه، بل أوهن من بيت العنكبوت و أنه لأوهن البيوت، إذ لا يخفى على الخائض في الفن و المتدبر لما وقع للأصحاب سيما المتأخرين من الاختلاف، و كثرة الأقوال في المسائل الشرعية أنهم لم يجروا على هذه القاعدة التي ذكرها.
و توضيح ذلك هو أنه لا يخفى أن أول من فتح هذا الباب من التفريع في الأحكام و كثرة الأقوال هو الشيخ و المرتضى (رضى الله عنهما)، و قد نقل بعض الأصحاب انحصار الفتوى في زمن الشيخ و برهة من الزمان بعده فيه (قدس سره) و لم يبق الا حاك عنه و ناقل حتى انتهت النوبة الى ابن إدريس، ففتح باب الطعن على الشيخ، ثم انتشر الخلاف في المسائل الشرعية، و تعددت الأقوال فيها على ما هي عليه الآن، حتى أنك لا تجد حكما من الأحكام الا و قد تعددت فيه أقوالهم بل من الواحد منهم في كتبه الا الشاذ النادر منها و لو أنهم اتفقوا على كلام الشيخ و المرتضى اللذين هما أول من فتح هذا الباب لما اتسعت الدائرة الى هذا التعدد في الأقوال الموجودة الان، فكيف استجاز هذا المحقق المنع من الفتوى بما قام عليه الدليل، لعدم قائل به من المتقدمين، مع أن من تقدمه من المتأخرين لم يلتزموا به، و لم يقفوا عليه، و لله در شيخنا الشهيد الثاني (طيب الله مرقده) حيث قال في المسالك في مسئلة «ما لو أوصى له بأبيه فقبل الوصية»، بعد الطعن في الإجماع و نعم ما قال:
و بهذا يظهر جواز مخالفة الفقيه المتأخر لغيره من المتقدمين في كثير من المسائل.
التي ادعوا فيه الإجماع، إذا قام الدليل على ما يقتضي خلافهم، و قد اتفق ذلك لهم كثيرا، و لكن زلة المتقدم متسامحة بين الناس دون المتأخر انتهى و هو جيد رشيق كما لا يخفى على من نظر بعين التحقيق.