الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٤٤ - الموضع السابع في حكم من أقرض غيره الدراهم فسقطت و جازت غيرها
و لا يخلو من بعد، لعدم قرينة يونسه بهذا المضاف الذي قدره في الكلام، بل السياق ظاهر في أن الجواب وقع على حسب السؤال المتعلق بعين كل من النقد الأول أو الثاني، و ان أجيب في الخبر الأول بالنقد الثاني، و في الأخيرين بالنقد الأول.
و اما ما جمع به الصدوق فأبعد، لعدم القرينة المونسة بهذا التفصيل في شيء من اخبار المسألة، مع انه يرد عليه لزوم الربا في صورة ما ان كان له عليه بوزن معلوم و نقد غير معروف، فإنه حكم بأخذ الدراهم التي تجوز بين الناس. و ربما أمكن التفاوت بالزيادة و النقصان بينها و بين ما في ذمته، فإنه متى كان له في ذمته ألف درهم بوزن معلوم من تلك الدراهم الأولة و أخذ عوضها ألف درهم من هذه الأخيرة فربما حصل الزيادة و النقصان بين الاولى و الثانية، فيلزم الربا الا ان يحمل كلامه على أخذ الثانية وزنا ايضا، لكنه خلاف ظاهر كلامه.
و الموافق للقواعد- و هو ظاهر كلام من عدا الصدوق في المقنع و الفقيه و ابن الجنيد- هو انه ليس له الا الاولى ان وجدت، و الا فقيمتها، لكن من غير ذلك الجنس أو منه مع التساوي حذرا من الربا، لان ذلك حكم المثلي كما تقدم، و تخرج الروايتان الأخيرتان شاهدا على ذلك و يبقى الكلام في الرواية الاولى و قد عرفت ما في جمع الشيخ و الصدوق من البعد و العلامة في المختلف بعد ان احتج بما قدمنا نقله احتج بالخبرين الأخيرين ثم نقل عن الصدوق الاحتجاج بالرواية الاولى و أجاب عنها بضعف السند و أطال في الطعن به ثم ذكر جواب الشيخ عنها بالحمل على أخذ ما ينفق بين الناس على جهة القيمة عن الدراهم الاولى.
و فيه ان قوله (عليه السلام) كما أعطيته ما ينفق بين الناس لا يخلو من المنافرة لذلك [١]
[١] فان ظاهره انما هو أنك أعطيته ما ينفق بين الناس، فان لك أن تأخذ منه ما ينفق بين الناس، بمعنى أن الاعتبار ليس بذات النقد من حيث هو، و انما اعتباريته من حيث رواجه، و المعاملة بين الناس، و به يحصل الاشكال و المخالفة الظاهرة بين الروايتين الأخيرتين كما عرفت منه (رحمه الله).