الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٨٩ - المقصد الأول فيما تثبت فيه الشفعة
هارون بن حمزة الغنوي [١]، عن أبى عبد الله (عليه السلام) قال: «سألته عن الشفعة في الدور أ شيء واجب للشريك و يعرض على الجار فهو أحق بها من غيره؟ فقال: الشفعة في البيوع إذا كان شريكا فهو أحق بها من غيره بالثمن».
و عن جميل بن دراج [٢] عن بعض أصحابنا عن أحدهما (عليهما السلام) قال: «الشفعة لكل شريك لم يقاسم».
و أما القول المشهور بين أكثر المتأخرين و هو اختصاصها بغير المنقول عادة مما يقبل القسمة، فقد استدل عليه بأن الأدلة عقلا و نقلا كتابا و سنة مما تدل على عدم جواز التسلط على مال المسلم الا بطيب نفسه منه، و الأخذ بالشفعة مناف لذلك، خرج منه ما وقع عليه الإجماع، و هو ما لا ينقل، و بقي الباقي تحت المنع بالأدلة المتقدمة.
و يؤيده مرسلة الكافي المتقدمة، و ما ورد من نفى الشفعة في الجملة من المعدودات في الاخبار كالسفينة و النهر و نحوهما مما تقدم، و الحيوان في روايتي الحلبي و سليمان بن خالد، و لا ينافي ذلك صريحا إلا مرسلة يونس، و قد حملها بعض محققي متأخري المتأخرين على التقية.
أقول: و مثلها رواية كتاب الفقه فإنه يجب حملها على ذلك أيضا، إلا أنك قد عرفت أن روايتي الحلبي و سليمان بن خالد مخصصان برواية عبد الله بن سنان، فيشكل حينئذ الاستناد إليهما في ذلك، و أما التقييد بقبول القسمة فاستدل عليه بالأخبار الدالة على نفى الشفعة في السفينة و نحوها مما ذكر في رواية السكوني و غيرها.
و أنت خبير بأنه لا دلالة فيها على ذلك، إذ لا تعرض فيها لذكر القسمة و عدمها، و كأنهم بنوا على أن العلة في النفي في هذه الأفراد انما هي من حيث عدم قبول هذه الأشياء القسمة.
[١] الكافي ج ٥ ص ٢٨١ و ٢٨٠ التهذيب ج ٧ ص ١٦٤.
[٢] الكافي ج ٥ ص ٢٨١ و ٢٨٠ التهذيب ج ٧ ص ١٦٤.