الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٧٢ - الرابعة من ولي السفيه؟
و المعاقبة، فاللازم اما سقوط وجوب الضمان الذي ادعوه أو حصول المؤاخذة و المعاقبة، و في الأول رد لقولهم، و في الثاني رد للخبر المتفق على صحته، و أيضا فإن قوله في المسالك بان الوجوب من باب خطاب الشرع المتعلق بأفعال المكلفين فلا يتعلق بالصبي و المجنون، يجري في الحكم بوجوب الضمان عليهما في هذه الصور التي ذكروها و الله العالم.
الرابعة [من ولي السفيه؟]
- لا خلاف في أن الولاية في مال الصغير و المجنون المتصل جنونه بالبلوغ للأب و الجد له و ان علا، و أما السفيه فان ظاهر شيخنا الشهيد الثاني في المسالك، ان المشهور ان ولايته للحاكم، سواء تجدد سفهه بعد البلوغ رشيدا أو بلغ سفيها، قال: و وجهه على تقدير القول بتوقف الحجر بالسفه على حكم الحاكم و رفعه عليه ظاهر، لكون النظر حينئذ إليه، ثم نقل القول بأنه ان بلغ سفيها فالولاية للأب و الجد ثم وصي أحدهما ثم الحاكم و الصبي ان بلغ رشيدا ثم تجدد سفهه فأمره إلى الحاكم دونهما، قال: و هو أجود استصحابا لحكم ولايتهما في الأول، و ارتفاعها في الثاني فيحتاج عودها الى دليل، و الحاكم ولى عام، لا يحتاج الى دليل. نعم يتخلف إذا قدم عليه غيره و قد انتفى هنا.
أقول: ان من القائلين بتوقف الحجر و زواله على حكم الحاكم العلامة في جملة من كتبه، كالمختلف و التذكرة، مع أنه قال في التذكرة: إذا بلغ الصبي لم يدفع اليه ماله، الا بعد العلم برشده، و يستديم التصرف في ماله من كان متصرفا فيه قبل بلوغه، أبا كان أو جدا أو وصيا أو حاكما أو أمين حاكم، فان عرف رشده انفك الحجر عنه، و دفع اليه المال، و هل يكفى بالبلوغ و الرشد في فك الحجر عنه، أم يقتصر الى حكم الحاكم و فك القاضي؟ الأقرب الأول، لقوله تعالى [١] «فَإِنْ آنَسْتُمْ» و لزوال المقتضى للحجر كالمجنون، و لانه لو توقف على ذلك، لطلب الناس عند بلوغهم فك الحجر عنهم من الحاكم، و لكان عندهم من أهم الأشياء
[١] سورة النساء الآية- ٦.