الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٨٧ - ثانيها- لو أقر بدين سابق صح
في الإرشاد حيث قال: لو أقر بمال فالوجه اتباعه بعد الفك، بمعنى أنه يتبع المقر بعد فك حجره، و لا يشارك الغرماء، و هو اختيار المحقق الأردبيلي في شرحه ايضا جازما به حيث لم ينقل خلافا في المسألة بالكلية، مع ما عرفت من تعدد القائل بذلك القول الأخر.
حجة القول الأول أنه عاقل فينفذ إقراره للخبر، و عموم الخبر في قسمة ماله بين غرمائه، و المقر له أحدهم، و لأن الإقرار كالبينة، و مع قيامها لا إشكال في المشاركة، و لانتفاء التهمة على الغرماء، لان ضرر الإقرار في حقه أكثر منه في حق الغرماء، و لان الظاهر من حال الإنسان أنه لا يقر بدين عليه مع عدمه، هكذا قرر في المسالك حجة القول المذكور.
ثم اعترضه فقال: و يشكل بمنع دلالة الخبر على المدعى، لأنا قبلناه على نفسه، و من ثم التزمناه بالمال بعد زوال الحجر، و لم يدل على أنه جائز على غيره، و لو شارك المقر له الغرماء لنفذ عليهم، لتعلق حقهم بجميع ماله، و لا معنى لمنعه من التصرف الا عدم نفوذه في ماله الموجود، و المشاركة يستلزم ذلك، و تمنع مساواة الإقرار للبينة في جميع الأحكام، و يظهر أثره فيمن لا يقبل إقراره إذا أقيمت عليه البينة، و إذا لم تكن القاعدة كلية لم تصلح كبرى للشكل [١] فلا ينتج المطلوب و التهمة موجودة في حق الغرماء، لانه يريد إسقاط حقهم بإقراره، و تحقق الضرر عليه لا يمنع من إيجابه الضرر عليهم، و لإمكان المواطاة بينه و بين المقر له في ذلك، فلا يتحقق الضرر الا عليهم.
و على كل حال لا يمكن الحكم بنفي التهمة على الإطلاق، بل غايته أنه قد يكون متهما و قد لا يكون، فلا يصلح جعل عدم التهمة وجها للنفوذ مطلقا، و الأقوى عدم المشاركة انتهى.
[١] بان يقال: هذا إقرار، و كل إقرار كالبينة، يصح ان هذا كالبينة في المشاركة، و المنع هنا توجه إلى كلية الكبرى فإنه ليس كل إقرار كالبينة لما عرفت منه (رحمه الله).