الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٧٠ - الثالثة بطلان البيع بعد ثبوت الحجر على السفيه
قال: كان لاسماعيل بن أبى عبد الله (عليه السلام) دنانير و ساق الخبر و مضمونه أنه أراد أن يستبضع رجلا فنهاه أبوه (عليه السلام) عن ذلك لان ذلك الرجل كان يشرب الخمر، فخالف أباه فاستبضعه، فاستهلك ماله فحج أبو عبد الله (عليه السلام) و حج معه ابنه إسماعيل، فجعل يطوف البيت و يقول: اللهم أجرني، و اخلف على، فلحقه أبو عبد الله (عليه السلام) فهمزه بيده من خلفه.
فقال له: مه يا بنى، فلا و الله ما لك على الله حجة، و لا لك أن يأجرك و لا يخلف عليك و قد بلغك أنه يشرب الخمر فائتمنته الى أن قال: و لا تأتمن شارب الخمر فان الله عز و جل يقول: في كتابه [١] «وَ لٰا تُؤْتُوا السُّفَهٰاءَ أَمْوٰالَكُمُ» فأي سفيه أسفه من شارب الخمر ان شارب الخمر لا يزوج و لا يؤتمن على أمانة فمن ائتمنه على أمانة فاستهلكها لم يكن للذي ائتمنه على الله عز و جل أن يأجره و يخلف عليه».
و التقريب فيه ان الظاهر من قوله (عليه السلام) انه ليس لمن ائتمن شارب الخمر لكونه سفيها أن يأجره الله و يخلف عليه هو أنه قد أتلف ماله بنفسه، و ضيعه بدفعه الى من كان كذلك كمن رمى ماله في البحر فليس له على الله حق لتفريطه في نفسه، و لا على من دفعه اليه فهو غير مستحق لشيء بالكلية عقوبة له و مؤاخذة له بمخالفته الله سبحانه.
و لو كان المال مضمونا و الحق ثابتا في ذمة ذلك السفيه كسائر الحقوق المضمونة في ذمم المديونين- لم يكن للمنع من الدعاء بخروجه، أو المعاوضة عنه بالأجر و الثواب وجه لانه حق ثابت كسائر الحقوق، يستحق التوصل اليه بكل وجه ممكن، و من وجوه التوصلات الدعاء مع عدم الحيلة في الوصول بغيره من الأمور الموجبة لذلك.
و بالجملة لو ثبت كونه حقا شرعيا في ذمة من دفعه اليه لاستحق المعاوضة من- الله سبحانه عليه عقلا و نقلا، كسائر الحقوق التي تفوت على أصحابها، و كيف
[١] سورة النساء الآية- ٥.