الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٦٦ - المسألة الرابعة في أنه إذا مات الرجل حل ما له و ما عليه
هو رده بضعف السند، كما ذكره جملة منهم، و هو مشكل عند من لا يرى العمل بهذا الاصطلاح المحدث، سيما ان الخبر من مرويات الفقيه التي يعتمدونها في غير مقام.
و حمله بعض الأفاضل- [١] في حواشيه على كتاب الفقيه- على سائر الحقوق غير الدين، مثل العمرى الموقت بحياته، و الإجارة، و العارية، و الشركة، و القراض، و الأمانات، قال: و معنى حلولها انتهاء العقد، فيلزم تسليمها إلى الورثة، أو تسليم العقد انتهى.
و لا يخفى ما فيه من البعد عن الظاهر، فان الخبر مصرح بالدين، فكيف يحمل على غير الدين، و مع قطع النظر عن ذلك فهو ظاهر في مساواة ماله لما عليه، مع اتفاقهم على الحلول فيما عليه من الدين، فيكون ماله كذلك.
و بالجملة فإن الخبر لا معارض له الا ما تقدم من التعليلات العقلية الراجعة إلى الاستصحاب، و فيها ما لا يخفى على ذوي الأفهام و الألباب، و الحكم لذلك موضع اشكال و الله العالم.
تذنيب: قال المرتضى رضى الله عنه في المسائل الناصرية: هذه المسألة- و أشار بها الى أن الدين المؤجل لا يصير حالا بموت من عليه الدين- لا أعرف إلى الان لأصحابنا فيها نصا معينا فأحكيه، و فقهاء الأمصار كلهم يذهبون الى أن الدين المؤجل يصير حالا بموت من عليه، و يقوى في نفسي ما ذهب اليه الفقهاء، و يمكن أن يستدل عليه بقوله- تعالى [٢] «مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهٰا أَوْ دَيْنٍ» علق القسمة بقضاء الدين، فلو أخرت تضررت الورثة، و لانه يلزم انتقال الحق من ذمة الميت إلى ذمة الورثة، و الحق لا ينتقل الا برضاء من له انتهى.
و ليت شعري كيف غفل عن الروايات الواردة في المسألة، و لكنه قليل
[١] هو الفاضل الشيخ محمد بن الشيخ حسن بن شيخنا الشهيد الثاني «(قدس الله أرواحهم)» منه (رحمه الله).
[٢] سورة النساء الآية- ١١.