الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٤٥ - الموضع السابع في حكم من أقرض غيره الدراهم فسقطت و جازت غيرها
و بعض محدثي متأخري المتأخرين [١] حمل الروايتين الأخيرتين على القرض، كما صرح به في رواية صفوان، قال: لئلا يحصل الربا، و حمل الاولى على مهر الزوجة أو ثمن المبيع، قال: لان المطلق ينصرف إلى الرائج [٢].
و فيه أولا أن ظاهر الرواية الاولى أن ذلك كان قرضا ايضا، حيث قال (عليه السلام) «كما أعطيته ما ينفق بين الناس» فحملها على ما ذكره من ثمن المبيع و مهر الزوجة خروج عن حاق لفظها و ظاهر سياقها.
و ثانيا بأن المبلغ الذي استقر في الذمة حال البيع انما هو رائج ذلك الوقت لأن الإطلاق ينصرف اليه كما تقدم بيانه، فإذا سقط و لم يتعامل به و ظهرت دراهم
[١] هو المحدث المولى محمد تقي المجلسي في حواشيه على كتب الاخبار منه (رحمه الله).
[٢] أقول: قال شيخنا الشهيد (قدس سره) في الدروس: لو سقطت المعاملة بالدراهم المقترضة فليس على المقترض الا مثلها فان تعذر قيمتها من غير الجنس- حذرا من الربا- وقت الدفع لا وقت التعذر و لا وقت القرض خلافا للنهاية.
و قال ابن الجنيد و الصدوق: عليه ما ينفق بين الناس، و القولان مرويان، الا أن الأول أشهر، و لو سقطت المعاملة بعد الشراء فليس على المشترى إلا الاولى، و لو تبايعا بعد السقوط و قبل العلم فالأولى.
نعم يتخير المغبون في فسخ البيع و إمضائه، و هو مؤيد لما قلناه في الأصل بالنسبة إلى القرض، و الى ثمن المبيع، و لم نقف عليه الا بعد ما جرى القلم بما أثبتناه في الأصل.
و أثبتناه في الحاشية لتأييده لما ذكرناه، و ما ذكره (قدس سره) في الرجوع الى القيمة، و أنها قيمة وقت الدفع، لا وقت العقد، هو ظاهر عبارة العلامة المنقولة في الأصل أيضا- منه (رحمه الله).