الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٧٩ - الخامسة حكم السفيه في العبادات البدنية و المالية الواجبة
الظاهر عدم منعه من المندوب أيضا، كمثل ما مر، و ان استلزم صرف المال زائدا على الحضر، على أن ما ذكروه من عموم الحجر- على وجه يتناول منعه من فعل الطاعات، و القربات المستحبة و النذر و نحو ذلك في محل المنع، فإن غاية ما يفهم من الاخبار و الآيات التي تقدم ذكرها، هو أنه لسفهه لا يمكن من المال خوفا أن يصرفه في المصارف الغير الشرعية.
و حينئذ فلو أراد أن يتصدق بصدقة أو يبنى مسجدا أو نحو ذلك، على وجه لا يدفع المال اليه، فما المانع منه، حتى انهم يحكمون بالحجر فيه و في أمثاله، فإنه عاقل كامل داخل تحت الخطاب بتلك الأخبار الدالة على استحباب الصدقة، و فعل الخير و بذل المعروف، و تخصيص هذه الأخبار بأخبار الحجر ليس اولى من العكس، بل العكس أولى، فإن غاية ما يتمسكون به كونه سفيها، و مجرد السفه من حيث هو لا يصلح للمنع من ذلك كالفاسق.
نعم الذي يقتضيه السفه هو الحجر عليه في المال، لئلا يصرفه في غير المصارف الشرعية من وجوه السفه، و الفرض هنا أنه انما صرف في المصارف الشرعية التي ليست بسفه على وجه لم يدفع اليه المال بنفسه [١].
و بالجملة فإن دعوى عموم الحجر على وجه يتناول ما ذكرناه و أمثاله ممنوعة، لا أعرف عليها دليلا، ثم انهم قالوا أيضا: أنه إذا حلف انعقدت يمينه، لانه لا تعلق له بالمال، و مثله لو نذر أو عاهد على وجه لا تعلق له بالمال، أما لو كان النذر أو
[١] و ان قوله (عليه السلام) في بعض تلك الأخبار إذا علم الرجل أن أقرانه سفيهة مفسدة و ولده سفيه لا ينبغي له أن يسلط واحدا منهم على ما حوله، ان النهى من تسليطهم انما هو لخوف وقوع صرفه في الفساد و هو الأمور غير المشروعة، و كذا قوله في آخر لا يعطوهم حتى تعرفوا منهم الرشد، انما هو خوف صرف المال في تلك الأمور الممنوع منهما شرعا، و حينئذ فلا تعلق لذلك بما لو تصدق بمال و نحوه من وجوه الطاعات على وجه يكون صرف المال فيه بواسطة الولي من غير أن يدفع المال إليه، فإنه من أفعال العقلاء و ذوي الرشد فلا مانع منه. منه (رحمه الله).