الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٧٠ - الموضع الثامن حكم ما لو وطئ الراهن الأمة المرهونة
البيع مطلقا أقوى و فيه ما لا يخفى.
و بالجملة فإنه قد تعارض إطلاق أدلة جواز بيع الرهن و إطلاق أدلة المنع من بيع أم الولد، و تخصيص أحد الإطلاقين بالآخر يحتاج الى دليل، الا أنى لم أقف بعد التتبع للاخبار على ما يدل منها على ما ذكروه، و ان اشتهر بينهم، بل ادعى الإجماع عليه من اختصاص الرهن بحق المرتهن، فيطلب من الرهن بيعه إذا لم يكن وكيلا عنه في البيع، أو الاذن فيه، فان فعل و الا رفع الأمر إلى الحاكم الشرعي كما ذكروه (رضوان الله عليهم).
بل ظاهر الاخبار المتقدمة في الموضع الرابع [١] من هذا المقام انما هو العدم، فيما إذا مات الراهن، و استغرقت ديونه التركة، حيث حكم (عليه السلام) فيها بالتشريك بين جميع هذه الغرماء، و ان كان الأصحاب لم يقولوا بمضمونها، لخروجها عن قاعدتهم المذكورة، و لم أقف في الاخبار على ما ذكروه إلا في صورة ما لو خاف المرتهن جحود الورثة، كما مر في الموضع السادس [٢] فإن الرواية قد صرحت في هذه الصورة بأنه يأخذ ماله مما في يده، و اما ما عدا ذلك فلا، و حينئذ فيقوى بناء على ما ذكرناه القول بالمنع من البيع عملا بالأخبار الدالة على عدم جواز بيع أم الولد من غير معارض في هذا المقام سوى صورة خوف الجحود.
لكن ربما نافى ذلك ما ورد في جملة من أخبار الرهن من قولهم (عليهم السلام) استوثق من مالك، إذ لا معنى للاستيثاق الا باعتبار أخذ الدين من الرهن بعد تعذر الأداء من الراهن.
و من الاخبار الدالة على ذلك
صحيحة عبد الله بن سنان [٣] قال: «سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن السلم في الحيوان و الطعام و يرتهن الرجل بماله رهنا؟ قال: نعم استوثق من مالك».
[١] ص ٢٥٩.
[٢] ص ٢٦٤.
[٣] الفقيه ج ٣ ص ١٦٥.