الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٢٨ - الموضع الرابع في جواز الرجوع في العين ما دامت باقية
يريدون بجوازه تسلط المقرض على أخذ البدل إذا طالب به متى شاء، و إذا أرادوا بالجواز هذا المعنى فلا مشاحة في الاصطلاح، و ان كان مغايرا لغيره من العقود الجائزة من هذا الوجه، و حينئذ فلا اتفاق على جوازه بمعنى يثبت به المدعى، إذ لا دليل صالحا على ثبوت الجواز له بذلك المعنى المشهور، فيبقى للملك و ما ثبت في الذمة حكمها الى ان ثبت خلافه و هذا هو الوجه انتهى [١].
و فيه أنك قد عرفت بما ذكرنا أن الاستصحاب- الذي أعتمده في بقاء الحكم الأول و هو الذي أشار إليه في آخر كلامه فيبقى للملك الى آخره- قد ارتفع و زال بالفسخ، سواء فسر به الجواز أم لا و الا لم يكن لهذا الفسخ أثر بالكلية، و المعلوم من القواعد الشرعية خلافه.
[١] أقول: و التحقيق أن يقال ان قلنا بأن القرض من العقود الجائزة- كما هو المشهور بينهم- فإنه برجوع المالك في العين مع وجوده له أخذها، لأنها و ان كانت قد صارت ملكا للمقترض، الا أنه ملك متزلزل مراعى بعدم مطالبة المالك بالعين ما دامت موجودة، و حينئذ فيكون مثل الهبة على بعض الوجوه، و كالبيع في زمن الخيار، لان الفرض ان العقد جائز غير لازم، و قضية جوازه ذلك.
و أما حكم الأكثر بجوازه مع المنع من الرجوع في العين، و انما يرجع بالعوض الذي في الذمة، فإنه يرد عليهم أن هذا مما يوجب كون العقد لازما لا جائزا، و ان قلنا بلزومه كما هو ظاهر الأدلة التي ذكرناها في الأصل، فإنه برجوعه ليس له الا العوض الذي في الذمة، لأن العين قد انتقلت منه بالعقد الى المقترض و خرجت عن ملكه، فصار حقه العوض، فلو طالبت فإنما حقه بالعوض.
و فسخه العقد على هذه الكيفية إنما يوجب العوض، أما لو حصل التفاسخ من الطرفين و الإقالة من الجانبين فالواجب دفع العين مع وجودها، و الا فالعوض، لانه لا فرق بينه و بين سائر العقود اللازمة من بيع و غيره، فكما أنه متى تفاسخ المتبايعان و حصلت الإقالة من عقد البيع فإنه يرجع كل عوض الى مالكه مع وجوده و الا فعوضه من مثل أو قيمة، فكذلك هنا و الله العالم منه (رحمه الله).