الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٢ - المسألة الأولى الخلاف في اشتراط ذكر موضع التسليم في العقد
و ثانيها عدمه مطلقا و هو ظاهر الشيخ في النهاية و اختاره العلامة في التحرير و الإرشاد و المحقق في الشرائع و جمع آخرون و هو ظاهر ابن ابى عقيل على ما نقله في المختلف و وجهه مضافا الى أصالة العدم إطلاق الأوامر بالوفاء بالعقود «و حل البيع» و الإجماع على عدم اشتراطه في باقي أنواع البيع و ان كان مؤجلا و هذا هو الأظهر عندي.
و اختار هذا القول ابن إدريس و ادعى عليه الإجماع، قال: و ليس من شرط صحة السلم ذكر موضع التسليم بغير خلاف بين أصحابنا و الأصل براءة الذمة و قوله تعالى «وَ أَحَلَّ اللّٰهُ الْبَيْعَ» و هذا بيع و قوله «أَوْفُوا بِالْعُقُودِ» و ما ذكره الشيخ في الخلاف لم يذهب إليه أحد من أصحابنا و لا ورد به خبر عن أئمتنا (عليهم السلام) و انما هو أحد قولي الشافعي اختاره شيخنا أبو جعفر (رحمة الله عليه) ا لا تراه في استدلاله لم يتعرض بإجماع الفرقة و لا أورد خبرا في ذلك لا من طريقنا و لا من طريق المخالفين.
و اعترضه العلامة في المختلف فقال: و من العجب قول ابن إدريس انه لا يشترط بغير خلاف بين أصحابنا، مع وجود ما نقلناه من الخلاف بين أصحابنا و قوله الأصل براءة الذمة يعارضه أصالة بقاء المال على صاحبه، «وَ أَحَلَّ اللّٰهُ الْبَيْعَ» مصروف الى البيع الصحيح دون الفاسد، و نحن نمنع من صحة المتنازع فيه.
و كذا قوله تعالى «أَوْفُوا بِالْعُقُودِ» و نسبة ما ذكره الشيخ في الخلاف الى أحد قولي الشافعي و ليس قولا لأحد من أصحابنا يدل على قلة معرفته بمواضع الخلاف، و قوله لم يوجد في أحاديث أصحابنا و لا غيرهم ممنوع، لأنهم (عليهم السلام) نصوا