الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٣ - المسألة الأولى الخلاف في اشتراط ذكر موضع التسليم في العقد
على اشتراط الوصف، و هو يتناول المكان، لأن الأين من جملة الأوصاف اللاحقة بالماهية، فكون الشيخ لم يستدل بالإجماع و لا بالاخبار لا يدل على بطلان الحكم، لإمكان الاستدلال عليه بغيرها انتهى.
أقول: لا يخفى عليك ما فيه من الوهن الظاهر لكل ناظر، و لا سيما معارضته لأصالة براءة الذمة بأصالة بقاء المال على صاحبه، فان هذه الأصالة يجب الخروج عنها بالأدلة العامة و الخاصة بالسلف، من الآيات و الروايات الدالة على حل البيوع، و صحتها بجميع أنواعها- و خصوصا أخبار بيوع السلف حيث أنها خالية عن ذلك- الا ما قام الدليل الواضح على فساده، و كان الواجب عليه اقامة الدليل على فساد البيع في موضع البحث، ليتجه له تخصيص تلك الأدلة، و الا فتخصيصها بمجرد الدعوى مصادرة محضة، و مجازفة ظاهرة، و أضعف من ذلك دعواه دلالة الاخبار على ذلك، بتقريب أنها دلت على اشتراط الوصف، و المكان من جملة الأوصاف، فإن الوصف عندهم انما هو عبارة عما يفرق به بين أصناف النوع كما تقدم ذكره في كلام الدروس.
و لهذا انهم عدوا من الشروط الوصف على حدة، و عدوا ذكر موضع التسليم على حده، على أنك قد عرفت مما أشرنا إليه آنفا أنه ليس في الاخبار ما يدل على استقصاء الأوصاف على الوجه الذي ذكروه، حتى أنه يتعدى الى ما يحمله هنا، و ادعى أنه من جملة الأوصاف، و بالجملة فإن كلامه (قدس سره) انما هو محض تعصب على ابن إدريس كما هو عادته، و قبله المحقق «عطر الله مرقديهما»، من الرد عليه غالبا بما هو حق تارة و باطل أخرى.
و ثالثها التفصيل بأنه ان كان في حمله مؤنة وجب تعيين محل حمله، و الا فلا، و ذهب اليه الشيخ في المبسوط و ابن حمزة، و وجهه ظاهر مما تقدم في القول الأول، فإن الأغراض إنما تختلف في محل يفتقر الى المؤنة، و أما غيره فلا، و فيه ما أوردناه على القول الأول.