البيع - القديري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٩٨
الاعتبار، و هل هو الاعتبار الشرعيّ، أو العرفيّ؟ فحيث إنّ الموضوع لا بدّ و أن يؤخذ من العرف، فالأوّل هو المتعيّن، و محذور التمسّك بالعموم في الشبهات المصداقيّة إنّما يلزم على الثاني دون الأوّل، إنّما الكلام في أنّ الاعتبار العرفيّ، هل أُخذ تمام الموضوع للحكم أو لا، بل المأخوذ هو الاعتبار الموافق للاعتبار الشرعيّ؟
و بعبارة اخرى: هل أُخذ الاعتبار العرفيّ موضوعاً للحكم، أو طريقاً إليه، و هو الاعتبار الشرعيّ؟ المتعيّن هو الثاني للزوم التخصيص الحكميّ من الاستثناء في الأوّل، و هو بعيد.
و معنى ذلك أنّه حيث إنّ الشارع رأى الملازمة بين اعتباره و اعتبار العرف، أخذ الاعتبار العرفيّ موضوعاً لحكمه، فالاستثناء يرجع إلى الملازمة، فليس في البين تخصيص حكميّ، و لا تمسّك بالعموم في الشبهة المصداقيّة، و لا تخطئة في اعتبار العرف، و لا تبدّل الموضوع، بل في مورد الشكّ يؤخذ بإطلاق الدليل، فإنّ الموضوع و هو الاعتبار العرفيّ موجود، و الشكّ في الملازمة يرجع إلى الشكّ في التخصيص [١].
هذا محصّل كلامه (قدّس سرّه)، إلّا أنّه يشبه تطبيق الدعوى على الدليل، لا إقامة الدليل على المدّعى؛ و ذلك:
أوّلًا: أنّ ما أفاده مبنيّ على الالتزام بوجود اعتبار شرعيّ في العقد و نحوه، و لا يمكن الالتزام به، فإنّ ما هو مرتبط بالشارع المقدّس بيان الأحكام، و أمّا موضوعاتها فلا بدّ من أخذها من العرف.
و ثانياً: أنّ أخذ كلّ عنوان في موضوع دليل ظاهر في موضوعيّته له، و أمّا كونه طريقاً إلى الموضوع فخلاف الظاهر، و لا ملزم لنا لارتكاب هذا المخالف للظهور، عدا ما أفاده من لزوم التخصيص الحكميّ، و لا محذور في ذلك، فإنّ العام
[١] حاشية المكاسب، الأصفهاني ٢: ٧/ سطر ٢٦.