البيع - القديري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ١٧
بين الشرعيّة و العرفيّة؛ بحيث يكون الاختلاف في المصاديق كما أفاده (قدّس سرّه). فكلامه لا يتمّ إلّا على الوجه الأوّل، و أنّ الصحّة بالحمل الأوّلي مأخوذة في المفهوم.
و أمّا إمكان التمسّك بالإطلاقات و عدمه، فعلى القول بوضع الألفاظ للماهيّة التامّة عند الشارع كما هو الظاهر من كلام الشهيدين؛ لمكان القيدين، و هما استثناء الحجّ و الاستشهاد بالإقرار لا يمكن التمسّك بها؛ فإنّ الشكّ في اعتبار شيء عند الشارع في الصحّة شكّ في المسمّى، و معه يكون التمسّك بالإطلاق من قبيل التمسّك به في الشبهة المصداقيّة، فعلى ذلك الإشكالُ الذي أورده الشيخ (قدّس سرّه) على الشهيدين واردٌ عليه أيضاً.
و لو قلنا بأنّها وضعت للمفاهيم العرفيّة، فهل هي موضوعة للأسباب المؤثرة، أو المسبّبات الحاصلة، أو نفس الأسباب، أو نفس المسبّبات؟ فالأوّلان واضحا البطلان؛ للزوم أخذ مفهوم المؤثر أو الحاصل في مفهوم المعاملة، أو كون الموضوع له فيها خاصّاً، فبقي الآخران، فعلى الأوّل منهما يكون للبحث عن الصحيح و الأعمّ مجال، بخلاف الثاني، فإنّ أمره دائر بين النفي و الإثبات، و العرف و الشرع لا يختلفان في المسمّى بهذا المعنى، فإنّ المفهوم واحد عندهما. نعم قد يكون ذلك معتبراً عند الشارع، و قد لا يكون كذلك، و هذا أمر آخر غير مرتبط بالموضوع له اللفظ.
و على جميع التقادير يمكن التمسّك بالإطلاقات لدفع شيء شكّ في اعتباره في الصحّة عند الشارع و عدمه، بعد إحراز المعنى العرفي.
الإشكال بعدم التمسّك بالإطلاق في الأسباب
و ما يقال: من أنّه بناءً على الأخير لا يمكن التمسّك بالإطلاق، فإنّ الشكّ في الاعتبار راجع إلى السبب، و المفروض أنّ البيع موضوع للمسبّب، فكيف يمكن